تَعْقِيبٌ: إِنَّ الأَشْيَاءَ غَيْرَ المُرَكَّبَةِ تُعْرَفُ مِنَ الصِّفَاتِ المُخْتَصَّةِ بِهَا. مِثَالُ ذَلِكَ: إِذَا قِيلَ مَا حَقِيقَةُ الهَيُولَى؟! يُقَالُ: جَوْهَرٌ بَسِيطٌ "غَيْرُ مُرَكَّبٍ" قَابِلٌ لِلصُّورَةِ لَا كَيْفِيَّةَ فِيهِ إِطْلَاقَاً، وَإِذَا قِيلَ مَا الصُّورَةُ؟! يُقَالُ: هِيَ الَّتِي يَكُونُ الشَّيْءُ بِهَا مَا هُوَ، فمِثْلُ هَذَا الوَصْفِ يُسَمِّيهِ الحُكَمَاءُ "الرَّسْمَ"، فَالرَّسْمُ مَأْخُوذٌ مِنَ الصِّفَاتِ المُخْتَصَّةِ بِالمَرْسُومِ وَالرَّسْمُ يُمَيِّزُ لَكَ المَرْسُومَ عَمَّا سِوَاهُ.
* * *
«كَأَنِّيَ مُربغٌ فِي الدِّيَارِ طَرِيدَةً | أُرَاهَا أَمَامِي مَرَّةً، وَوَرَائِي» |
كَأَنَّنِي طَالِبٌ فِي "الصُّورَةِ" طَرِيدَةً هَارِبَةً أَتتبَعُها لِأصْطِادِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَقِرُّ بِمَكَانٍ، ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾(1).
تَعْقِيبٌ: الأَمَامُ وَالوَرَاءُ إِشَارَةٌ إِلَى الجهَاتِ فِي اللَّفْظِ القَرِيبِ، وَإِشَارَةٌ إِلَى عَالَمِ الغَيْبِ والشَهادةُ بالمَعْنَى البَعِيدِ، فَالَّذِي أَمَامَكَ تَرَاهُ رُؤْيَةَ العَيْنِ وَالَّذِي خَلْفَكَ تَرَاهُ رُؤْيَةَ البَصِيرَةِ، وَلَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾(2)، وَالإِشَارَةُ فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ وَاضِحَةٌ عِنْدَ ذَوِي




