مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 254

تَعْقِيبٌ: إِنَّ الأَشْيَاءَ غَيْرَ المُرَكَّبَةِ تُعْرَفُ مِنَ الصِّفَاتِ المُخْتَصَّةِ بِهَا. مِثَالُ ذَلِكَ: إِذَا قِيلَ مَا حَقِيقَةُ الهَيُولَى؟! يُقَالُ: جَوْهَرٌ بَسِيطٌ "غَيْرُ مُرَكَّبٍ" قَابِلٌ لِلصُّورَةِ لَا كَيْفِيَّةَ فِيهِ إِطْلَاقَاً، وَإِذَا قِيلَ مَا الصُّورَةُ؟! يُقَالُ: هِيَ الَّتِي يَكُونُ الشَّيْءُ بِهَا مَا هُوَ، فمِثْلُ هَذَا الوَصْفِ يُسَمِّيهِ الحُكَمَاءُ "الرَّسْمَ"، فَالرَّسْمُ مَأْخُوذٌ مِنَ الصِّفَاتِ المُخْتَصَّةِ بِالمَرْسُومِ وَالرَّسْمُ يُمَيِّزُ لَكَ المَرْسُومَ عَمَّا سِوَاهُ.

* * *

«كَأَنِّيَ مُربغٌ فِي الدِّيَارِ طَرِيدَةً

أُرَاهَا أَمَامِي مَرَّةً، وَوَرَائِي»

كَأَنَّنِي طَالِبٌ فِي "الصُّورَةِ" طَرِيدَةً هَارِبَةً أَتتبَعُها لِأصْطِادِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَقِرُّ بِمَكَانٍ، ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾(1).

تَعْقِيبٌ: الأَمَامُ وَالوَرَاءُ إِشَارَةٌ إِلَى الجهَاتِ فِي اللَّفْظِ القَرِيبِ، وَإِشَارَةٌ إِلَى عَالَمِ الغَيْبِ والشَهادةُ بالمَعْنَى البَعِيدِ، فَالَّذِي أَمَامَكَ تَرَاهُ رُؤْيَةَ العَيْنِ وَالَّذِي خَلْفَكَ تَرَاهُ رُؤْيَةَ البَصِيرَةِ، وَلَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾(2)، وَالإِشَارَةُ فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ وَاضِحَةٌ عِنْدَ ذَوِي

الهوامش

1سورةالرحمن: الآية 29.
2سورةسبأ: الآية9.
الصفحة 130 من 254