«تَقَسَّمَتْهَا ظُنُونُ الفِكْرِ إِذْ خَفِيتْ | كَمَا تَقَسَّمَتِ الأَدْيَانَ آرَاءُ» |
الشَّرْحُ: إِنَّ التَّخْمِينَاتِ الفِكْرِيَّةَ فَرَّقَتْهَا لِيَأْخُذَ كُلُّ فِكْرٍ "قَسْمَهُ" بِفَتحِ القَافِ. وَالقَسْمُ: أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِكَ الشَّيْءُ فَتَظُنَّهُ ثُمَّ يَقْوَى ذَلِكَ الظَّنُّ فَيَصِيرَ يَقِينَاً، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ التَّقْسِيمُ الفِكْرِيُّ لِأَنَّ الذَّاتَ العَلِيَّةَ خَفِيَّةٌ عَنِ الإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ وَمِنْ هُنَا اِخْتَلَفَتِ الشَّرَائِعُ فِي الأَدْيَانِ بِاخْتِلَافِ آرَاءِ الفُقَهَاءِ وَالعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
تَعْقِيبٌ: إِنَّ حَقِيقَةَ الأَدْيَانِ عِنْدَ اللهِ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا الشَّرَائِعُ مُخْتَلِفَةٌ وَلَقَدْ قَالَ سَيِّدِي: "تَقَسَّمَتْهَا"، وَلَمْ يَقُلْ: قِسمَتْهَا.
لِأَنَّ "القَسْمَ" -بِفَتْحِ القَافِ- مِنَ اللَّفْظَةِ الأُولَى، وَبِكَسْرِ القَافِ مِنَ اللَّفْظَةِ الثَّانِيَةِ، فَبِالكَسْرِ تَعْنِي اللَّفْظَةُ: الحِصَّةُ أَوِ النَّصِيبُ، وَالذَّاتُ لَيْسَتْ شَيْئَاً مَحْسُوسَاً كَالمَحسوسَاتِ لِيَتِمَّ تَقْسِيمُهَا بِالحِصَصِ، وَبِكُلِّ حَالٍ إِذَا صَحَّ اسْتِخْدَامُ لَفْظَةِ "قِسَّمَتْهَا"، تَبْقَى لَفْظَةُ "تَقَسَّمَتْهَا" الوَارِدَةُ فِي البَيْتِ غَايَةً فِي التَّعْبِيرِ الدَّالِّ عَلَى التَّنْزِيهِ المُطْلَقِ.
مُلَاحَظَةٌ: "الفِكْرُ" هُوَ: إِدْرَاكَ المَعَانِي الكُلِّيَّةِ وَتَعْلِيلِهَا ثُمَّ الحُكْمِ عَلَيْهَا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الفِكْرَ يَسْتَمِدُّ قَوَانِينَهُ مِنَ العَالَمِ المَادِّيِّ المُطَابِقِ لِلْوَاقِعِ لِأَنَّ




