مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 254

الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ حَدَّ التَّوْحِيدِ هُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللهَ أَحَدٌ بِالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالنَّطْقِ لَيْسَ يَعْرِفُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَنُطْقِهِ وَشَخْصِهِ وَيُفْرِدُهُ عَنْ تِلْكَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَيَعْلَمُ أَنَّهَا دُونَهُ نَصْبهَا -لِنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ- وَهُوَ أَحَدٌ بِذَاتِهِ فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ بَلَغَ حَدَّ التَّوْحِيدِ »(1).

تَعْقِيبٌ: إِنَّ الذَّاتَ الإِلَهِيَّةَ مُطْلَقَةٌ مِنْ حَيثِها وَلَا اِسْمَ لهَا نَعْرِفُهُ إِذْ لَيْسَتْ مَحَلَّ أَثَرٍ وَلَيْسَتْ مَعْلُومَةً لِأَحَدٍ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهَا اِسْمٌ مُعَرَّى عَنْ نِسْبَةٍ أَوْ إِضَافَةٍ مِنْ حَيْثُ نَحْنُ، فالأَسْمَاءُ لِلتَّعرِيف وَالتَّمْيِيزِ وَالحَاجَةِ البَشَرِيَّةِ فَهِيَ لَنَا وَبِنَا وَمَدَارُهَا عَلَيْنَا وَظُهُورُهَا فِينَا وَأَحْكَامُهَا عِنْدَنَا وَغَايَاتُهَا إِلَيْنَا وَعِبَارَاتُهَا عَنَّا وَبِدَايَاتُهَا منَا وَفِي كُلِّ حَالٍ العَجْزُ فِينَا لِكُلِّ مَا تَصَوَّرَ فِي أَوْهَامِنَا أَوْ جَالَ فِي صُدُورِنَا أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ عُقُولُنَا، فَالمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- بِخِلَافِ ذَلِكَ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُهُ الوَاصِفُونَ.

مُلَاحَظَةٌ: الوَهْمُ هُوَ تِلْكَ القُوَّةُ النَّفْسِيَّةُ الَّتِي تُدْرِكُ المَعَانِيَ غَيْرَ المَحْسُوسَةِ.

* * *

الهوامش

1الرسَالةُ الَمْصِرَية.
الصفحة 124 من 254