لَفْظَةُ: "العَنْقَاءِ" عِنْدَ الصُّوفِيِّينَ تَعْنِي: الهَيُولَى أَوِ الجَوْهَرَ الهَبَائِيَّ، وَلَقَدْ قَالَ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ عَرَبِيٍّ: «فَإِنْ قُلْتَ وَمَا العَنْقَاءُ؟ قُلْنَا: الهَبَاءُ، لَا مَوْجُودٌ وَلَا مَعْدُومٌ عَلَى أَنْ تتَمَثَّلَ فِي الوَاقِعَةِ»، وَقَالَ أَيْضاً: «وَلَيْسَ لِهَذَا الجَوْهَرِ الهَبَائِيِّ مِثْلٌ فِي هَذَا الوُجُودِ وَهَذَا الاِسْمُ الَّذِي اِخْتَصَّ بِهِ مَنْقُولٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَنُسَمِّيهِ العَنْقَاءُ، فَإِنَّهُ يُسْمَعُ بِذِكْرِهِ وَيُعْقَلُ وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي العَيْنِ وَلَا يُعْرَفُ عَلَى الحَقِيقَةِ إِلَّا بِالأَمْثِلَةِ المَضْرُوبَةِ»(1).
وَجَاءَ فِي "المُعْجَمِ الصُّوفِيِّ" وَفِي كِتَابِ "الاِتِّحَادِ الكَوْنِيِّ عَنْ خَصَائِصِ العَنْقَاءِ": «أَنَا الغَرِيبَةُ العَنْقَاءُ أُمِّي المَطُوَّقَةُ الوَرْقَاءُ وَوَالِدِي العُقَابُ المَالِكُ وَوَلَدِي الغُرَابُ الحَالِكُ، أَنَا عُنْصُرُ النُّورِ وَالظُّلَمِ وَمَحَلُّ الأَمَانَةِ وَالتُهَمِ...
أَنَا الحَقِيقَةُ لِمَا عِنْدِي مِنَ السَّعَةِ أُلْبِسُ لِكُلِّ حَالَةٍ لَبُوسَهَا لَا أَعْجَزُ عَنْ حَمْلِ صُورَةٍ... اِلخَ»، وَجَمِيعُ هَذَا الكَلَامِ إِشَارَةٌ إِلَى الهَيُولَى الَّتِي هِيَ أَصْلُ الأَشْيَاءِ، وَلَقَدْ أَوْرَدْتُ هَذَا الكَلَامَ مِنْ أَجْلِ الفَائِدَةِ وَالاِطِّلَاعِ عَلَى آرَاءِ الصُّوفِيِّينَ.
* * *




