مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 254

وَهِيَ تَرْفُضُ ذَلِكَ حَيْثُ أَنَّ التَّقَرُّبَ مِنْهَا لَا يَتِمُّ بِالسَّعَايَةِ بَلْ عَنْ طَرِيقِ العِنَايَةِ الإِلَهِيَّةِ، وَلَقَدْ قَالَ تَعَالَى:﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾(1) .

وَجْهٌ آخَرُ: بَيْنَ الذَّاتِ وَالصُّوَرِ المَخْلُوقَةِ تَنَافُرٌ وَخِلَافٌ وَهِيَ تَنْزِلُ العُقُوبَةَ بِمَنْ يُثْبِتُ عَلَيْهَا الهَيْئَاتِ وَالأَشْكَالَ، فَالصِّفَاتُ الَّتِي نَرَاهَا بِالأَعْيُنِ الشَّحميَّةِ اللَّحْمِيَّةِ هِيَ عِلَّتُنَا، وَمِنَ المَعْرُوفِ أَنَّ جَوْهَرَ العَقِيدَةِ هُوَ إِثْبَاتُ القِدَرِ وَنَفْيُ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ.

تَعْقِيبٌ: إِنَّ القُوَّةَ العَقْلِيَّةَ لَا تَسْتَطِيعُ الإِحَاطَةَ بِاللهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ لِأَنَّ العَقْلَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا عَلِمَهُ بِدِيهَةً أَوْ مَا أَعْطَاهُ الفِكْرُ وَقَدْ بَطَلَتْ إِحَاطَةُ الفِكْرِ بِذَاتِ اللهِ فَبَطَلَتْ إِحَاطَةُ العَقْلِ، وَلَكِنَّ العَقْلَ مِنْ وَاجِبِهِ أَنْ يَعْقِلَ وَيَضْبِطَ مَا حَصَلَ عِنْدَهُ وَقَدْ يَهَبُ اللهُ تَعَالَى لَهُ المَعْرِفَةَ بِهِ فَيَعْقِلُهَا وَيَقْبَلُهَا لَكِنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِدْرَاكِهَا، مَنْ طَلَبَ اللهَ بِعَقْلِهِ عَنْ طَرِيقِ فِكْرِهِ وَنَظَرِهِ فَهُوَ تَائِهٌ إِنَّمَا حَسَبُهُ التَّهَيُّؤُ لِقَبُولِ مَا وَهَبَ اللهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَمْ تَحُطْ بِهِ العُقُولُ بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِها».

* * *

الهوامش

1سورةالبقرة: الآية 255.
الصفحة 114 من 254