وَهِيَ تَرْفُضُ ذَلِكَ حَيْثُ أَنَّ التَّقَرُّبَ مِنْهَا لَا يَتِمُّ بِالسَّعَايَةِ بَلْ عَنْ طَرِيقِ العِنَايَةِ الإِلَهِيَّةِ، وَلَقَدْ قَالَ تَعَالَى:﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾(1) .
وَجْهٌ آخَرُ: بَيْنَ الذَّاتِ وَالصُّوَرِ المَخْلُوقَةِ تَنَافُرٌ وَخِلَافٌ وَهِيَ تَنْزِلُ العُقُوبَةَ بِمَنْ يُثْبِتُ عَلَيْهَا الهَيْئَاتِ وَالأَشْكَالَ، فَالصِّفَاتُ الَّتِي نَرَاهَا بِالأَعْيُنِ الشَّحميَّةِ اللَّحْمِيَّةِ هِيَ عِلَّتُنَا، وَمِنَ المَعْرُوفِ أَنَّ جَوْهَرَ العَقِيدَةِ هُوَ إِثْبَاتُ القِدَرِ وَنَفْيُ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ.
تَعْقِيبٌ: إِنَّ القُوَّةَ العَقْلِيَّةَ لَا تَسْتَطِيعُ الإِحَاطَةَ بِاللهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ لِأَنَّ العَقْلَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا عَلِمَهُ بِدِيهَةً أَوْ مَا أَعْطَاهُ الفِكْرُ وَقَدْ بَطَلَتْ إِحَاطَةُ الفِكْرِ بِذَاتِ اللهِ فَبَطَلَتْ إِحَاطَةُ العَقْلِ، وَلَكِنَّ العَقْلَ مِنْ وَاجِبِهِ أَنْ يَعْقِلَ وَيَضْبِطَ مَا حَصَلَ عِنْدَهُ وَقَدْ يَهَبُ اللهُ تَعَالَى لَهُ المَعْرِفَةَ بِهِ فَيَعْقِلُهَا وَيَقْبَلُهَا لَكِنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِدْرَاكِهَا، مَنْ طَلَبَ اللهَ بِعَقْلِهِ عَنْ طَرِيقِ فِكْرِهِ وَنَظَرِهِ فَهُوَ تَائِهٌ إِنَّمَا حَسَبُهُ التَّهَيُّؤُ لِقَبُولِ مَا وَهَبَ اللهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَمْ تَحُطْ بِهِ العُقُولُ بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِها».
* * *




