مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 254

«إِذَا تَغَنَّين لَا يَبْقَيْنَ جَانِحَةً

إِلَّا بِهَا طَرَبٌ يُشْفَى بِهِ الدَّاءُ»

الشَّرْحُ: وَلَكِنْ إِذَا تَغَنَّى هَؤُلَاءِ العُلَمَاءُ فِي مَجَالِسِهِمُ الخَاصَّةِ بِمَعَارِفِهِمْ وَعَقَائِدِهِمُ الرُّوحِيَّةِ لَا تَبْقَى خَالِجَةٌ مِنْ خَوَالِجِ المُؤْمِنِينَ الحَاضِرِينَ إِلَّا وَيَكْتَنِفُهَا السُّرُورُ وَالسَّعَادَةُ إِلَى دَرَجَةِ نِسْيَانِ السُّقْمِ الحَقِيقِيِّ، وَشِفَاءِ النُّفُوسِ مِنَ الضَّلَالِ وَالجَهْلِ، وَلَقَدْ جَاءَ فِي المَثَلِ: إِنَّ عُلَمَاءَ أَحْكَامِ النُّفُوسِ هُمْ أَطِبَّاءُ النُّفُوسِ.

وَجْهٌ آخَرَ: لَاحَظْنَا فِي البَيْتِ السَّابِقِ أَنَّ عَوَالِمَ النُّورِ لَا نَفْهَمُ عَنْهُمْ لُغَتَهُمْ وَهُمْ بِهَيَاكِلِهِمُ النُّورَانِيَّةِ البَادِيَةِ فِي السَّمَاءِ، وَمَعْنَى هَذَا البَيْتِ: إِذَا نَزَلُوا إِلَى الأَرْضِ بِصُوَرٍ بَشَرِيَّةٍ إِنَّمَا تَكُونُ إِحْدَى مَهَامِّهِمْ مَهَمَّةَ التَّعْلِيمِ وَالإِرْشَادِ مِنْ أَجْلِ إِزَالَةِ الجَهْلِ وَالضَّلَالِ.

مُلَاحَظَةٌ: لَفْظَةُ "تَغَنَّين" لَفْظَةٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي وجْهِهَا المَحْمُودِ فَالغِنَاءُ المَحْمُودُ كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «هُوَ العِلْمُ مَا لَذَّ بِهِ السَّمْعُ وَكثرَتْهُ لَذَّةً»، وَلَقَدْ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «فِي وَقَعِ الأوتارِ خيرٌ لمَنِ اِتَّقَى وَعَرَفَ وَفِي الغِنَاءِ الَمحضِ مُزدجرٌ لمَنْ عَرَفَ البواطِنَ».

* * *

الصفحة 112 من 254