«إِذَا تَغَنَّين لَا يَبْقَيْنَ جَانِحَةً | إِلَّا بِهَا طَرَبٌ يُشْفَى بِهِ الدَّاءُ» |
الشَّرْحُ: وَلَكِنْ إِذَا تَغَنَّى هَؤُلَاءِ العُلَمَاءُ فِي مَجَالِسِهِمُ الخَاصَّةِ بِمَعَارِفِهِمْ وَعَقَائِدِهِمُ الرُّوحِيَّةِ لَا تَبْقَى خَالِجَةٌ مِنْ خَوَالِجِ المُؤْمِنِينَ الحَاضِرِينَ إِلَّا وَيَكْتَنِفُهَا السُّرُورُ وَالسَّعَادَةُ إِلَى دَرَجَةِ نِسْيَانِ السُّقْمِ الحَقِيقِيِّ، وَشِفَاءِ النُّفُوسِ مِنَ الضَّلَالِ وَالجَهْلِ، وَلَقَدْ جَاءَ فِي المَثَلِ: إِنَّ عُلَمَاءَ أَحْكَامِ النُّفُوسِ هُمْ أَطِبَّاءُ النُّفُوسِ.
وَجْهٌ آخَرَ: لَاحَظْنَا فِي البَيْتِ السَّابِقِ أَنَّ عَوَالِمَ النُّورِ لَا نَفْهَمُ عَنْهُمْ لُغَتَهُمْ وَهُمْ بِهَيَاكِلِهِمُ النُّورَانِيَّةِ البَادِيَةِ فِي السَّمَاءِ، وَمَعْنَى هَذَا البَيْتِ: إِذَا نَزَلُوا إِلَى الأَرْضِ بِصُوَرٍ بَشَرِيَّةٍ إِنَّمَا تَكُونُ إِحْدَى مَهَامِّهِمْ مَهَمَّةَ التَّعْلِيمِ وَالإِرْشَادِ مِنْ أَجْلِ إِزَالَةِ الجَهْلِ وَالضَّلَالِ.
مُلَاحَظَةٌ: لَفْظَةُ "تَغَنَّين" لَفْظَةٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي وجْهِهَا المَحْمُودِ فَالغِنَاءُ المَحْمُودُ كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «هُوَ العِلْمُ مَا لَذَّ بِهِ السَّمْعُ وَكثرَتْهُ لَذَّةً»، وَلَقَدْ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «فِي وَقَعِ الأوتارِ خيرٌ لمَنِ اِتَّقَى وَعَرَفَ وَفِي الغِنَاءِ الَمحضِ مُزدجرٌ لمَنْ عَرَفَ البواطِنَ».
* * *




