الشَّرْحُ: طَافَتْ فِي نُفُوسِ المُتَلَهِّفِينَ لَهَا وَالمَهْزُولِينَ بِسَبَبِ عِشْقِهِمْ وَتَعَلُّقِهِمْ بِهَا فَأَحْيَتْ تِلْكَ النُّفُوسَ وَهِيَ "غَيْرُ مَذْمُومَةٍ" لِأَنَّهَا لَيْسَتْ خَمْرَةً مَادِّيَّةً.
وَلَنَا تَعْقِيبٌ عَلَى ذَلِكَ: قَوْلُ سَيِّدِي "غَيْرَ مَذْمُومَةٍ" إِشَارَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الخَمْرَةَ المَادِّيَّةَ مَذْمُومَةٌ.
إِعْرَابُ "غَيْرَ": حَالٌ، إِنَّ الهُزَالَ المُشَارَ إِلَيْهِ فِي البَيْتِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ التَّصَوُّفِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ التَّعَلُّقِ، وَلَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «شِيعَتِي خُمْصُ البُطُونِ»، وَقَالَ المَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَلَمْ أَزَلْ بِوِشَاحِ السُّقْمِ مُتَّشِحَاً | أَغْشَى فُنُونَ الأَسَى طَوْرَاً وَتَغشَانِي | |
وَأشْفَتْ بِمَا شَفَّتْ بِهِ الجِسْمَ مِنْ ضَنًى | عُذُولِي عَلَى وَجْدِي وَلَمْ تَشْفِ عِلَّتِي |
قَالَ اِبْنُ الفَارِضِ مُتَحَدِّثَاً عَنْ هزَالِه الصُّوفِيِّ:
كَأَنِّي هِلَالُ الشَّكِّ لَوْلَا تَأَوُّهِي | خَفِيتُ، فَلَمْ تُهْدَ العُيُونُ لِرُؤْيَتِي |
* * *




