العَقْلِيَّ إِلَيْهَا وَلَمْ يَنْسِبْهُ إِلَى الإِنْسَانِ لِأَنَّهُ مخلوقٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾(1).
وَجْهٌ آخَرُ: لَا تَطْلُبْ كَمَا طَلَبَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِظَاهِرِ الأَمْرِ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ﴾(2)، وَلَسْتُ هُنَا بِصَدَدِ شَرْحِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ لِأَنَّ شَرْحَهَا مَعْرُوفٌ لَدَى المُوَحِّدِينَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَلْفِتَ الاِنْتِبَاهَ إِلَى النَّقْلَةِ الحَاصِلَةِ مِنْ حَالِ الشُّمُوخِ إِلَى حَالِ الخُشُوعِ وَالاِنْدِكَاكِ.
وَجْهٌ آخَرُ: "المَاءُ": هُوَ النَّهَرُ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ المُقَرَّبُونَ وَهُوَ الَّذِي يَلُوحُ عِيَانَاً فِي مَظْهَرٍ مِنْ مَظَاهِرِ التَّجَلِّي، وَعَلَى هَذَا الأَسَاسِ يَكُونُ الشَّرْحُ كَمَا يَلِي: لَا تَجْعَلِ الصُّورَةَ لازِمةً لِلذَّاتِ العِلِّيَّةِ مِنْ حَيْثك فَتَكُونَ بِذَلِكَ مُشَبِّهَاً وَلَا تَمْنَعِ التَّجَلِّيَ وَالظُّهُورَ العِيَانِيَّ فَتَكُونَ بِذَلِكَ مُعَطِّلَاً.
التَّعْقِيبُ: إِنَّ الوَاجِبَ وَالمُحَالَ مُتقَابلانِ مِنْ جَمِيعِ الوُجُوهِ فَلَا تَنْظُرْ إِلَى اللهِ نَظَرَاً يُغْنِيكَ عَنْ ظِلِّكَ فَتَّدْعِي أَنَّكَ مِثْلُهُ فَتَقَعَ فِي الجَهْلِ وَالضَّلَالِ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى ظِلِّكَ نَظَرَاً يُعْمِيكَ عَنْ اللهِ فَإِنَّهُ يُورِثُكَ الصَّمَمَ.




