البَابُ الثَّانِي: وُقُوعُ الظُّلْمِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ:
الفَصْلُ الأَوَّلُ مِنَ البَابِ الثَّانِي:
"إِنَّهُم مَعْصُومُونَ، وَهُمُ الإِيمَانُ ذَاتُهُ"
إِنَّ هَذِهِ المَسْأَلَةَ هِيَ بِدَوْرِهَا مِنَ المَسَائِلِ الحَسَّاسَةِ جِدّاً بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ وَحَتَّى بَيْنَ كُلِّ المُسْلِمِينَ.
وَأُنَوِّهُ لِلإِخْوَةِ أَنَّنِي نَاقَشْتُهُم مِنْ حَيْثُ هُم يَعْتَقِدُونَ، وَلَوْ شِئْتُ ذِكْرَ حُجَجِ شَيْخِ الدِّينِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَحْدَهَا وَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ التَّوْحِيدِ لَكَفَى فِي دَحْضِ القَوْلِ بِوُقُوعِ الظُّلْمِ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .
فَالَّذِينَ أَثْبَتُوا القَتْلَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ تَنَاقَضُوا مَعَ أَنْفُسِهِم، فَهُم مِنْ جِهَةٍ يَقُولُونَ إِنَّهُم أَنْوَارٌ مُقَدَّسَةٌ وَإِنَّهُم سِرُّ الوُجُودِ، وَهَذَا عَهْدٌ أَخَذَهُ اللهُ عَلَى المَخْلُوقِ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ بِمَا فِيهِمُ الرُّسُلُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .
يَرْوِي البَحْرَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مَصَادِرِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾(1): إِنَّ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَجَابَ سَائِلًا عَنِ العَالِينَ فَقَالَ: هُم أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي، وَلَوْلَا أَنَّ اللهَ أَخَذَ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ بِوِلَايَتِي وَوِلَايَةِ أَهْلِ بَيْتِي مَابَعَثَه اللهُ نَبِيّاً.




