وَقَالَ المِيرْزَا إِسْمَاعِيل الشِّيرَازِيُّ (مِنْ كِتَابِ فَاطِمَة بِنْت أَسَد):
آنَسْتُ نَفْسِي مِنَ الكَعْبَةِ نُورْ مِثْلَمَا آنَسَ مُوسَى نَارَ طُورْ
يَوْمَ غَشَّى المَلَأَ الأَعْلَى سُرُورْ قَرَعَ السَّمْعَ نِدَاءٌ كَنِدَا
شَاطِئِ الوَادِي طُوًى مِنْ حَرَمْ
هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدْ أَقْبَلَتْ تَحْمِلُ لَاهُوتَ الأَبَدْ
فَاسْجُدُوا ذُلًّا لَهُ فِيمَنْ سَجَدْ فَلَهُ الأَمْلَاكُ خَرَّتْ سُجَّدَا
إِذْ تَجَلَّى نُورُهُ فِي آدَمَا
كُشِفَ السِّتْرُ عَنِ الحَقِّ المُبِينْ وَتَجَلَّى وَجْهُ رَبِّ العَالَمِينْ
وَبَدَا مِصْبَاحُ مِشْكَاةِ اليَقِينْ وَبَدَتْ مُشْرِقَةً شَمْسُ الهُدَى
فَانْجَلَى لَيْلُ الضَّلَالِ المُظْلِمِ
نُسِخَ التَّأْبِيدُ مِنْ نَفْيِ تَرَى فَأَرَانَا وَجْهَهُ رَبُّ الوَرَى
لَيْتَ مُوسَى كَانَ فِينَا فَيَرَى مَا تَمَنَّاهُ بِطُورٍ مُجْهَدَا
فَانْثَنَى عَنْهُ بِكَفَّيْ مُعْدَمِ
سَيِّدٌ فَاقَ عُلَا كُلِّ الأَنَامْ كَانَ إِذْ لَا كَائِنٌ وَهْوَ إِمَامْ
شَرَّفَ اللََّهُ بِهِ البَيْتَ الحَرَامْ حِينَ أَضْحَى لِعُلَاهُ مَوْلِدَا
فَوَطَّأَ تُرْبَتَهُ بِالقَدَمِ
سَبَقَ الكَوْنَ جَمِيعاً فِي الوُجُودْ
| وَطَوَى عَالَمَ غَيْبٍ وَشُهُودْ
| |
كُلُّ مَافِي الكَوْنِ مِنْ يُمْنَاهُ جُودْ
| إِذْ هُوَ الكَائِنُ لِلَّهِ يَدَا
|
وَيَدُ اللَّهِ مُدِرُّ الأَنْعُمِ
أَيُّهَا المُرْجَى لِقَاهُ فِي المَمَاتْ | كُلُّ مَوْتٍ فِيهِ لُقْيَاكَ حَيَاةْ | |
لَيْتَمَا عُجِّلَ بَيْنَ مَا هُوَ آتْ | عَلَّنِي أُلْقِي حَيَاتِي فِي الرَّدَى |
فَائِزاً مِنْهُ بِأَوْفَى النِّعَمِ
وَاللَّهِ مَاهَذَا إِلَّا مُغَالٍ شَدِيدُ الغُلُوِّ يُخْفِي نَفْسَهُ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ.
وَلْيَعْلَمِ الأَخُ القَارِئُ أَنَّ الشِّعْرَ وَالنَّثْرَ فِي هَذَا المَجَالِ كَثِيرٌ وَكَثِيرٌ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ لَوْلَا خَوْفُ الإِطَالَةِ وَالمَلَلِ الَّذِي يَجْتَاحُ نَفْسَ القَارِئِ لَمَلَأْتُ كُتُباً بِمِثْلِ هَذِهِ الأَشْعَارِ، وَهَذِهِ تَكْفِي لِمَنْ طَلَبَ الغَايَةَ وَشَكَرَ الوَسِيلَةَ وَصَحَّ يَقِينُهُ بِمَوْلَاهُ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ نَكُونَ مِنْ أَهْلِ اليَقِينِ، كَمَا وَبَعْدَ هَذَا السَّرْدِ القَصِيرِ وَالبَحْثِ البَسِيطِ أَرْجُو أَنِّي زَوَّدْتُ نَفْسِي بِمَا يَكْسَبُهَا رِضَا مَوْلَاهَا وَيَنْفَعُهَا لِأُخْرَاهَا، أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ القَبُولَ وَحُسْنَ الإِجَابَةِ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ.




