قَالَتْ: بِخَيْرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْنِي وَأُخْتِي هَذِهِ إِلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ رَكِبَنِي مِنَ الجُدَرِيِّ مَا ذَهَبَ بِه بَصَرِي، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ مَدَّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي، فَانْفَتَحَتْ عَيْنِي لِوَقْتِي وَسَاعَتِي.
وَرَوَى مِثْلَهَا أَنَّ الخَضِرَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَعَلَهَا لِعَمْيَاءَ كَانَتْ تَسْقِي النَّاسَ عَلَى حُبِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ كَثِيرَةٌ لِحَدِّ التَّوَاتُرِ.
وَقَدِ اكْتَفَيْنَا بِهَذِهِ الأَخْبَارِ مِنَ المَعَاجِزِ، وَهِيَ الَّتِي يَنْفَدُ البَحْرُ وَإِخْوَانُهُ مِنْ بِحَارِ الكَوْنِ وَلَا تَنْفَدُ.
الفَصْلُ السَّادِسُ مِنَ البَابِ الأَوَّلِ:
"بَعْضُ أَقْوَالِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ فِيهِ"
وَلَقَدْ أَفَاضُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَدَّاحٍ عَلَى مِقْدَارِ فَهْمِ النَّاسِ، وَقَائِلٍ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مَا صَعُبَ فَهْمُهُ عَلَى السُّذَّجِ مِنْهُمْ، وَبَيْنَ نَاطِقٍ بِالحَقِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ، أَوْ هُوَ يَعْلَمُ فَيَكْتُمُ عِلْمَهُ بِالحَقِّ عَنِ الجَاهِلِينَ، وَهُمْ بَيْنَ هَؤُلَاءِ كُثْرُ العَدَدِ، وَمِنْهُمُ المُعَاصِرُ وَمِنْهُمُ السَّابِقُ.




