قَالَ سَلْمَانُ: وَكُنْتُ مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فِيمَنْ تَخَلَّفَ، وَكَانَ عَلَى نَخْلَةٍ يَجْمَعُ حَبَّهَا فَنَزَلَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ يَسْتَغِيثُ بِي.
ثُمَّ قَالَ: يَا سَلْمَانُ، ضَعْ قَدَمَكَ مَوْضِعَ قَدَمِي لَا تَخْرِمْ مِنْهُ شَيْئاً
فَفَعَلْتُ وَتَبِعْتُهُ سَبْعَ عَشْرَةَ خُطْوَةً، ثُمَّ عَايَنْتُ الجَيْشَيْنِ وَالجُيُوشَ وَالعَسَاكِرَ فَانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ وَوَلَّوُا الأَدْبَارَ.
وَقَالُوا: إِنَّهُ رَدَّ لِعَمْيَاءَ بَصَرَهَا فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ فِي كُتُبِ المَنَاقِبِ عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ حَاجّاً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ، فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ رَأَيْتُ جَارِيَتَيْنِ عِنْدَ الرُّكْنِ اليَمَانِي تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِلأُخْرَى: لَا وَحَقِّ المُنْتَجَبِ لِلْوَصِيَّةِ وَالحَاكِمِ بِالسَّوِيَّةِ وَالعَادِلِ فِي القَضِيَّةِ مَا كَانَ كَذَا.
فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا المَنْعُوتُ؟
قَالَتْ: هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، عَلَمُ الأَعْلَامِ، وَبَابُ الأَحْكَامِ قَسِيمُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، رَبَّانِيُّ الأُمَّةِ.
فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفِينَهُ؟
قَالَتْ: وَكَيْفَ لَا أَعْرِفُهُ وَقَدْ قُتِلَ أَبِي بَيْنَ يَدَيْهِ بِصِفِِّينَ، وَلَقَدْ دَخَلَ عَلَى أُمِّي لَمَّا رَجَعَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الأَيْتَامِ، كَيْفَ أَصْبَحْتِ؟




