وَقَدْ نَقَلَ الرُّوَاةُ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَالَ فِي إِحْدَىٰ خُطَبِهِ: أَنَا المُنَادِي بِهِمْ فِي الأَزَلِ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، وَأَضَافُوا لَهَا: بِأَمْرِ قَيُّومٍ لَمْ يَزَلْ، وَهَذِهِ زِيَادَةٌ وَاضِحَةٌ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً، هَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ "يَنَابِيعِ الْمَوَدَّةِ"، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي خُطْبَتِهِ: وَعِنْدِي حَدِيثٌ حَادِثٌ وَقَدِيمٌ، وَإِنِّي لَقَيُّومٌ عَلَى كُلِّ قَيِّمٍ، مُحِيطٌ بِكُلِّ الْعَالَمِينَ عَلِيمٌ.
وَفِي سُورَةِ الحَشْرِ حَوْلَ إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ حِصْنِ خَيْبَرَ: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾(1).
وَالَّذِي أَتَاهُمْ هُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ.
وَفِي غَزْوَةِ الأَحْزَابِ: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾(2)
وَالَّذِي قَاتَلَ وَحْدَهُ فِي الغَزْوَةِ هُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ.
بَلْ رَوَىٰ ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ فِي كِتَابِهِ "مَنَاقِبُ آلِ أَبِي طَالِبٍ" أَنَّ المُشْرِكِينَ لَمَّا انْهَزَمُوا مِنْهُ يَوْمَ الأَحْزَابِ، انْقَسَمُوا إِلَىٰ سَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّ وَاحِدَةٍ تَرَاهُ وَرَاءَهَا يَلْحَقُهَا.
وَفِي مَدِينَةِ المَعَاجِزِ: كَانُوا سَبْعَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَهُوَ مَعَ كُلِّ فِرْقَةٍ يَحْصُدُهُمْ بِالسَّيْفِ.




