فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَغْضَبْ وَعُدْ إِلَىٰ مَا كُنَّا فِيهِ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَداً.
فَقَالَ لِي: فَإِنْ أَنْتَ رَأَيْتَهُ حَتَّىٰ لَا تُنْكِرَ مِنْهُ شَيْئاً أَسْتَغْفِرْتَ اللَّهَ وَتَرَكْتَ حَقّاً لِي. فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ لِي: فَقُمْ.
فَقُمْتُ مَعَهُ، فَخَرَجْنَا إِلَىٰ طَرَفِ المَدِينَةِ.
فَقَالَ: غَمِّضْ عَيْنَيْكَ، فَغَمَّضْتُهُمَا.
فَقَالَ: افْتَحْهُمَا.
فَفَتَحْتُهُمَا، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ المَلَائِكَةِ.
فَلَمَّا أَطَلْتُ النَّظَرَ قَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَهُ؟
فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: غَمِّضْ عَيْنَيْكَ.
فَغَمَّضْتُهُمَا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: فَإِذَا لَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ.
وَالعَبْدُ يَقُولُ: إِذَا كَانَ عُمَرُ وَحْدَهُ شَهِدَ بِهَذِهِ فَتِلْكَ تَكْفِي، وَقَدْ شَهِدَ بِمِثْلِ هَذِهِ القِصَّةِ مِنْهُمْ عَشَرَاتٌ، وَفِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ، فَيَا لِلَّهِ، هَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمٍ عَرَفُوا فَكَفَرُوا!




