إِحْيَاءُ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدَ مَوْتِهِ وَمُخَاطَبَتُهُ: التَقَىٰ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَبَلَّغَهُ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ بِظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ وَغَصْبِهِ لِلْحَقِّ.
فَقَالَ عُمَرُ: عِنْدِي الكَثِيرُ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ، وَلَسْتُ بِمُنْكِرٍ فَضْلَهُ.
فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ مِمَّا رَأَيْتَهُ مِنْهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، نَعَمْ خَلَوْتُ بِهِ فِي ذَاتِ يَوْمٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الجَيْشِ فَقَطَعَ حَدِيثِي وَقَامَ مِنْ عِنْدِي وَقَالَ: مَكَانَكَ حَتَّىٰ أَعُودَ إِلَيْكَ فَقَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ.
فَمَا كَانَ أَسْرَعَ أَنْ رَجَعَ عَلِيٌّ ثَانِيَةً وَعَلَىٰ ثِيَابِهِ وَعِمَامَتِهِ غُبَارٌ كَثِيرٌ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ.
فَقَالَ: أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنَ المَلَائِكَةِ وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يُرِيدُونَ مَدِينَةً بِالمَشْرِقِ يُرِيدُونَ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا جَيْحُونَ، فَخَرَجْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الغُبْرَةُ رَكِبَتْنِي مِنْ سُرْعَةِ المَشْيِ.
قَالَ عُمَرُ: فَضَحِكْتُ مُتَعَجِّباً حَتَّىٰ اسْتَلْقَيْتُ عَلَىٰ قَفَايَ (اللَّهُمَّ اقْلِبْ وَجْهَهُ عَلَىٰ قَفَاهُ)، وَقُلْتُ لَهُ: النَّبِيُّ قَدْ مَاتَ وَبَلِيَ، وَتَزْعُمُ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَهُ السَّاعَةَ وَسَلَّمْتَ عَلَيْهِ! هَذَا مِنَ العَجَائِبِ وَمِمَّا لَا يَكُونُ.
فَغَضِبَ وَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ لِي: تُكَذِّبُنِي يَا بْنَ الخَطَّابِ!




