فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَىٰ السَّمَاءِ، فَدَمْدَمَتْ وَنَزَلَ الغَيْثُ!!
ثُمَّ جَاءَتِ الدَّايَةُ بِالجَارِيَةِ وَالعَلَقَةِ، فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: وَزَنْتِيهَا؟
فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَهِيَ كَمَا ذَكَرْتَ.
فَقَالَ: بَلَىٰ، ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾(1)
ثُمَّ قَالَ: خُذْ يَا أَبَا الغَضَبِ ابْنَتَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَنَتْ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ المَوْضِعَ مِنْهَا هَذِهِ العَلَقَةُ، وَهِيَ صَبِيَّةٌ بِنْتُ عَشْرِ سِنِينَ، فَرَبَتْ فِي بَطْنِهَا إِلَىٰ وَقْتِنَا هَذَا.
فَنَهَضَ أَبُوهَا وَهُوَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ تَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا فِي الصُّدُورِ.
فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ، يَجْلِبُ الثَّلْجَ بِلَمْحِ البَصَرِ، وَيُنْزِلُ الغَيْثَ بِإِشَارَةِ الإِصْبَعِ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ، وَيَقُولُ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ نَأْتِ بِهَا، وَالآيَةُ تَقُولُ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ، ثُمَّ تُشِيرُ المَرْأَةُ إِلَيْهِ وَتَقُولُ: يَا قَدِيماً سَبَقَ قِدَمَهُ كُلُّ قَدِيمٍ، وَتَقُولُ لَهُ: يَا مُحْيِيَ كُلِّ عَظْمٍ رَمِيمٍ! كُلُّ هَذِهِ الإِشَارَاتِ فَمَاذَا يُرِيدُونَ بَعْدَهَا؟!




