فَقَالَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ كَالمُسْتَهْزِئِ: مَا لَهَا غَيْرُكَ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَاليَوْمَ تُثْبِتُ لَنَا إِمَامَتَكَ.
فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ لِأَبِي الجَارِيَةِ: يَا أَبَا الغَضَبِ المُقَطَّبِ، أَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ فُلَانٍ؟ فَقَالَ: بَلَىٰ.
فَقَالَ: مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا أَسْعَارُ طَرِيقِ بَانِيَاسَ الحُوِلَةِ.
قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَىٰ قِطْعَةٍ مِنَ الثَّلْجِ؟
فَقَالَ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الثَّلْجِ مَسَافَةً كَثِيرَةً.
فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَلَدِكُمْ مِائَتَا فَرْسَخٍ وَخَمْسُونَ فَرْسَخاً.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ عَمَّارٌ: فَمَدَّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَهُوَ عَلَىٰ مِنْبَرِ جَامِعِ الكُوفَةِ وَرَدَّهَا وَفِيهَا قِطْعَةٌ مِنَ الثَّلْجِ تَقْطُرُ مَاءً!! ثُمَّ قَالَ لِدَايَةِ الكُوفَةِ: ضَعِي هَذَا الثَّلْجَ مِمَّا يَلِي مَوْضِعَ هَذِهِ الجَارِيَةِ، سَتَرْمِي عَلَقَةً وَزْنُهَا سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَماً وَدَانِقَانِ.
قَالَ: فَأَخَذَتْ بِيَدِهَا وَخَرَجَتْ بِهَا مِنَ الجَامِعِ، وَجَاءَتْ بِطَسْتٍ وَوَضَعَتِ الثَّلْجَ عَلَىٰ المَوْضِعِ مِنْهَا، فَرَمَتْ عَلَقَةً كَبِيرَةً، فَوَزَنَتْهَا الدَّايَةُ فَوَجَدَتْهَا كَمَا قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ!!
وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَدْ أُمْسِكَ القَطْرُ عَنِ الكُوفَةِ، فَقَالُوا: اسْتَسْقِ لَنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ.




