فَجِئْتُ بِهِ، فَصَاعَ مِنْ غِمْدِهِ، وَتَرَكَهُ وَقَالَ: يَا عَمَّارُ، هَذَا يَوْمٌ أَكْشِفُ فِيهِ لِأَهْلِ الكُوفَةِ جَمِيعاً الغُمَّةَ لِيَزْدَادَ المُؤْمِنُ وِفَاقاً وَالمُنَافِقُ نِفَاقاً.
يَا عَمَّارُ: ائْتِ بِمَنْ عَلَىٰ البَابِ.
قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ رَاكِبَةٌ عَلَىٰ جَمَلٍ وَهِيَ تَصِيحُ: يَا غِيَاثَ المُسْتَغِيثِينَ، وَيَا غَايَةَ الطَّالِبِينَ، وَيَا كَنْزَ الرَّاغِبِينَ، وَيَا ذَا القُوَّةِ المَتِينِ، وَيَا مُطْعِمَ اليَتِيمِ، وَيَا رَازِقَ العَدِيمِ، وَيَا مُحْيِيَ كُلِّ عَظْمٍ رَمِيمٍ، وَيَا قَدِيماً سَبَقَ قِدَمُهُ كُلَّ قَدِيمٍ، يَا عَوْنَ مَنْ لَا عَوْنَ لَهُ، وَيَا طَوْدَ مَنْ لَا طَوْدَ لَهُ، وَكَنْزَ مَنْ لَا كَنْزَ لَهُ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَبِكَ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ، بَيِّضْ وَجْهِي وَفَرِّجْ عَنِّي كُرْبَتِي.
وَحَوْلَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ فَارِساً بِسُيُوفٍ مَسْلُولَةٍ، قَوْمٌ لَهَا وَقَوْمٌ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: أَجِيبُوا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ.
فَوَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: يَا عَمَّارُ، نَادِ فِي الكُوفَةِ لِيَنْظُرُوا إِلَىٰ قَضَاءِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ.
قَالَ: فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّىٰ صَارَتِ القَدَمُ عَلَيْهَا أَقْدَامٌ كَثِيرَةٌ.
فَنَهَضَ شَيْخٌ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا كَنْزَ الُضَّعَفَاءِ وَيَا مَلْجَأَ الُلَّهَفَاءِ يَا مَوْلَايَ، هَذِهِ الجَارِيَةُ ابْنَتِي وَمَا قَرِبَتْهَا بِبَعْلٍ قَطُّ، وَهِيَ عَائِقٌ حَامِلٌ وَقَدْ فَضَحَتْنِي فِي عَشِيرَتِي، وَأَنَا مَعْرُوفٌ بِالشِّدَّةِ وَالنَّجْدَةِ وَالبَأْسِ وَالسَّطْوَةِ




