وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ بِحَارِ الأَنْوَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَاتٍ بِأَنَّهَا كَانَتْ تُخَاطِبُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِهَذَا الكَلَامِ كُلَّ شُرُوقٍ وَكُلَّ غُرُوبٍ.
ب – "إِحْيَاءُ المَوْتَى"
تَقُولُ الآيَةُ الكَرِيمَةُ: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾(1)
وَلَا مَجَالَ لِلِاحْتِجَاجِ بِأَنَّ السَّيِّدَ المَسِيحَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ يُحْيِي المَوْتَىٰ، لِأَنَّ الآيَةَ رَبَطَتْ بَيْنَ قُدْرَتِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَفِعْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي﴾(2)
وَلَوْ جِئْنَا مَعَهُمْ ظَاهِراً: فَهَذَا مُتَحَصِّلٌ لِمَقَامِ النُّبُوَّةِ، وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ لَيْسَ فِي هَذَا المَقَامِ، بَلْ هُوَ فِي مَقَامِ الإِمَامَةِ، وَالإِمَامَةُ أَشْرَفُ مِنَ النُّبُوَّةِ.
وَإِذْ كُنَّا نَقُولُ: لَيْسَ أَشْرَفُ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الأُلُوهِيَّةُ، فَالإِمَامَةُ هِيَ مَقَامُ الأُلُوهِيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَىٰ ذَلِكَ مَا جَرَىٰ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي المِعْرَاجِ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَىٰ حَيْثُ تَأَخَّرَ عَنْهُ جِبْرِيلُ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رُتْبَةُ مَادُونَنَا مِنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ.
فَلَمْ يَذْكُرِ الإِمَامَةَ بَيْنَهَا، وَقَدَّمَ النُّبُوَّةَ عَلَىٰ المَلَائِكَةِ.




