السُّذَّجِ، وَيُلْقِي عَلَيْهِمْ مِنْ فُنُونِ الكَلَامِ المُنَمَّقِ الَّذِي لَوْ وُضِعَ عَلَى قِشَّةٍ لَرَجَحَتْ عَلَيْهِ وَزْنًا وَرَجَحَ عَلَيْهَا شَكْلًا، فَيَسْلُبُهُ إِيمَانَهُ وَهُوَ مُسْتَوْدَعٌ، كَأَنَّ السَّالِبَ فِيهِ كَالمَسْلُوبِ (ضَعْفَ الطَّالِبِ وَالمَطْلُوبِ).
فَكَانَتِ العَوْدَةُ إِلَيْهَا فِي غُرَّةِ تَمُّوزَ فِي عَامِ () م، وَبَيْنَمَا أَنَا فِي ذَلِكَ إِذْ قَامَتْ حَرْبُ تَمُّوزَ الشَّهِيرَةُ بَيْنَ المُجَاهِدِينَ فِي لُبْنَانَ وَبَيْنَ الصَّهَايِنَةِ بِسِلَاحِهِمْ وَبَعْضِ العَرَبِ بِمَالِهِمْ، وَكَانَ عَلَىٰ رَأْسِ المُجَاهِدِينَ آنِذَاكَ السَّيِّدُ حَسَنُ نَصْرُ اللَّهِ الَّذِي يَجِبُ إِكْرَامُهُ وَإِكْرَامُ السَّادَةِ العَلَوِيِّينَ وَالحَسَنِيِّينَ وَالحُسَيْنِيِّينَ المُتَّصِلِينَ نَسَبًا بِالأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- كَمَا أَمَرَ أَبُو سَعِيدٍ الطَّبَرَانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي الحَاوِي فَقَالَ: (أَمَّا السَّادَةُ الأَشْرَافُ كَالعَلَوِيَّةِ وَالحَسَنِيِّينَ وَالحُسَيْنِيِّينَ وَمَنْ لَهُ نَسَبٌ مُتَّصِلٌ بِالأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- : فَلَا يُقَدِّمُهُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّ لَهُمْ مِنْ مَوْلَاهُمْ مَنْزِلَةً لَا نَعْلَمُهَا نَحْنُ وَلَا هُمْ)، فَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ شَيْخُ الدِّينِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَعِنْدَمَا كَانَ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ يَقُولُ: هَذِهِ بِضَاعَتُكُمْ رُدَّتْ إِلَيْكُمْ، (ف ، م).
وَالسَّيِّدُ حَسَنُ نَصْرُ اللَّهِ، الجَمِيلُ المَنْظَرِ، الطَّلْقُ المُحَيَّى، يَنْتَسِبُ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ إِلَى الإِمَامِ الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَضَعُ العِمَامَةَ السَّوْدَاءَ إِذْ تَدُلُّ عَلَى انْتِسَابِهِ إِلَيْهِ: خَاضَ حُرُوبَهُ لِأَهْدَافٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا الدِّفَاعُ عَنْ نِظَامِ سُورِيَّةَ وَكَانَ شَعْبُنَا السُّورِيُّ بِمُخْتَلِفِ مَذَاهِبِهِ حِضْنًا دَافِئًا لِلْمُقَاوَمَةِ وَقَائِدِهَا، فَبَذَلَ المَالَ وَالنَّفْسَ وَالبُيُوتَ، وَقَدَّمَ مَالَمْ يُقَدِّمْهُ كُلُّ هَذَا العَالَمِ، وَالمِنَّةُ لِلََّهِ وَحْدَهُ.




