مَعَ تَوَفُّرِ رِوَايَاتٍ تَتَحَدَّثُ عَنْ مَقَامَاتِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- النُّورَانِيَّةِ وَمَعْرِفَةُ المَقَامَاتِ النُّورَانِيَّةِ مُهِمَّةٌ جِدّاً، لِأَنَّ بَاطِنَ الأَئِمَّةِ عِنْدَهُمْ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَالَّذِي يَعْلَمُونَهُ هُوَ يَسِيرٌ مِنْ مَرْتَبَتِهِمْ، وَبِالتَّالِي قَدْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ هُمْ فِي الظُّهُورِ تَجَلٍّ إِلَهِيٌّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ كَمَا سَنَرَىٰ.
الفَصْلُ الخَامِسُ مِنَ البَابِ الأَوَّلِ:
مَعَاجِزُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ سُبْحَانَهُ
أَ – "إِرْجَاعُ الشَّمْسِ بَعْدَ غِيَابِهَا"
فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ المُخْبِرَةِ عَنْ قِصَّةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ النُّمْرُودِ يَتَحَدَّىٰ إِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- النُّمْرُودَ أَنْ يُثْبِتَ أُلُوهِيَّتَهُ بِالقِيَامِ بِفِعْلٍ لَوْ قَامَ بِهِ لَثَبَتَ أَنَّهُ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ، وَهَذَا الفِعْلُ تَحْدِيداً هُوَ إِرْجَاعُ الشَّمْسِ بَعْدَ غِيَابِهَا، فَتَقُولُ الآيَةُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(1).




