مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تلخيص التمحيص - احد المؤمنين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 139

المُنَاسَبَاتِ، كَخَيْبَرَ وَالأَحْزَابِ وَالمَبِيتِ عَلَىٰ الفِرَاشِ، وَذَكَرَ تَارِيخُ جَمِيعِ المُسْلِمِينَ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الأَفْعَالِ الخَارِقَةِ كَانَ يَقُومُ بِهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِطَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَنَحْنُ نَسْتَدِلُّ عَلَىٰ أَنَّ القُدْرَةَ ذَاتِيَّةٌ مِنْ خِلَالِ أَنَّ القُرْآنَ نَسَبَ بَعْضَ الأَفْعَالِ لِذَاتِهِ وَحْدَهُ، كَالِإحْيَاءِ وَالإِفْنَاءِ وَالرِّزْقِ، وَكَذَلِكَ المَعَاجِزَ الَّتِي يَقُومُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾(1).

وَمِنْ أَفْعَالِهِ سُبْحَانَهُ مَا أَجَازَ قِيَامَ الخَلْقِ بِهِ بِقُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ، كَعَمَلِيَّةِ الخَلْقِ، فَقَالَ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾(2).

وَلَكِنْ مِنَ الأَفْعَالِ مَا أَنْزَلَهُ مَنْزِلَةَ التَّحَدِّي أَنْ يَقُومَ بِهِ أَحَدٌ، كَإِرْجَاعِ الشَّمْسِ بَعْدَ غِيَابِهَا مَثَلاً، وَتِلْكَ أَفْعَالٌ فَعَلَهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ دُونَ تَحَدٍّ أَوْ طَلَبٍ مِنْ أَحَدٍ، فَنَكُونُ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا أَمَامَ أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ:

إِمَّا أَنَّ فِعْلَهُ الَّذِي قَامَ بِهِ دُونَ طَلَبِ أَحَدٍ هُوَ مِنْ سُنَنِهِ الجَارِيَةِ الَّتِي تَصْدُرُ بِمَشِيئَتِهِ بِمَا لَا يَجْرِيهِ أَوْ يُعَلِّمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، كَإِشْرَاقِ الشَّمْسِ وَمَغِيبِهَا.

وَإِمَّا فَعَلَهَا تَحَدِّياً لِلنَّاسِ كَافَّةً مَنْ مَنَّ مِنَ الخَلْقِ يَقُومُ بِهَا؟!

وَطَبْعاً لَا أَحَدَ مِنَ الخَلْقِ يَقُومُ بِهَا، فَكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ يَقُودُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنْ قُوَّتِهِ الذَّاتِيَّةِ، فَهُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

الهوامش

1سورة الأنفال – الآية 17
2سورة المؤمنون – الآية 14
الصفحة 66 من 139