فَقَالَ لَهُ: سَبْعُونَ وَجْهاً يَامَوْلَايَ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، وَظَلَّ يَعُدُّ حَتَّىٰ عَدَّ سَبْعِينَ أَلْفَ أَلْفِ وَجْهٍ.
فَالَّذِي شُوهِدَ وَلُوحِظَ مِنَ المَعَاجِزِ هُوَ عَلَىٰ مِقْدَارِ احْتِمَالِ المُشَاهِدِ لَهَا، وَذَلِكَ حَتَّىٰ بَاطِناً، كَمَا فِي مُنَاسَبَةِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ المُبَارَكَةِ: إِذْ رَأَى سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَفَعَلَ مَالَمْ يَرَهُ قُنْبُرُ بْنُ كَادَانَ الدَّوْسِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَهُوَ الَّذِي ذَبَحَ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَذَلِكَ فِي جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ بِمَكَّةَ، وَلَوْ كُنَّا نَحْتَمِلُ أَكْثَرَ لَأَبَاحَ أَكْثَرَ.
وَمِقْدَارُ التَّحَمُّلِ مُخْتَلِفٌ بَيْنَ وَاحِدٍ وَآخَرَ، فَاللَّهُ تَكَلَّمَ عَنِ المَدِينَةِ نَبِيٍّ يَسْتَطِيعُ مُرَاقَبَةَ النُّجُومِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾(1) فَقَالَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾.
وَنَبِيٍّ يَلِينُ لَهُ الحَدِيدُ وَيَسْتَطِيعُ تَكْلِيمَ الطَّيْرِ وَهُوَ سُلَيْمَانُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَنَبِيٍّ طَلَبَ رُؤْيَةَ اللَّهِ بِتَمَامِ لَاهُوتِيَّتِهِ فَصُعِقَ لِمِقْدَارِ ثَقْبِ إِبْرَةٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَهُوَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَنَبِيٍّ رَأَى اللَّهَ جَهْرَةً وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَرُؤْيَةُ الصُّوَرَةِ وَمُلَاحَظَةُ القُدْرَةِ هِيَ بِمِقْدَارِ الاسْتِحْقَاقِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَرَى نَاسُوتاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى القُدْرَةَ البَادِيَةَ مِنَ النَّاسُوتِ.
كَمَا أَنَّ الخَلْقَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ طَاقَةٌ بِذَاتِهَا كَالجِنِّ الَّذِينَ هُمْ خَلْقٌ لَطِيفٌ مِنَ النَّارِ لَايُرَىٰ إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَخْتَصُّ بِقُدْرَةٍ عَجِيبَةٍ كَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .




