وَنَتَحَوَّلُ مِنْ ذِكْرِ المَقَامَاتِ النُّورَانِيَّةِ لِذِكْرِ بَعْضِ المَعَاجِزِ البَاهِرَةِ وَالقُدْرَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي أَبْدَاهَا عَلَىٰ قَدْرِ احْتِمَالِ الخَلَائِقِ لِإِيقَاعِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَالخَيْرَ.
الفَصْلُ الرَّابِعُ مِنَ البَابِ الأَوَّلِ:
"مُقَدِّمَةٌ حَوْلَ القُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنَ الصُّورَةِ"
وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي هَذَا البَابِ لَابُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ أَمْرَيْنِ مُهِمَّيْنِ:
أَوَّلاً: هَذِهِ القُدْرَةُ كَانَتْ عَلَىٰ قَابِلِيَّةِ المُتَلَقِّي لَاعَلَىٰ مِقْدَارِ قُدْرَةِ القَادِرِ سُبْحَانَهُ بِمَعْنَىٰ أَنَّ حَدَّ احْتِمَالِ النَّاسِ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مِنَ المَعَاجِزِ، فَأَبْدَىٰ لَهُمْ مَايَحْتَمِلُونَ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ، كَالَّذِي وَرَدَ فِي نَهْجِ البَلَاغَةِ يَنْقُلُهُ عَنْهُ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-
مِنْ قَوْلِهِ(1): يَاكُمَيْلُ، إِنَّ هَاهُنَا عِلْماً جَمّاً لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً.
وَقَالَ أَيْضاً(2): بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَىٰ مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمْ اضْطِرَابَ الأَرْشِيَةِ فِي الأَوْدِيَةِ البَعِيدَةِ.
وَالمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: إِنَّ لِحَدِيثِنَا إِذَا قُلْنَاهُ سَبْعَةَ أَوْجُهٍ.
فَقَالَ لَهُ أَحَدُ جُلَسَائِهِ: سَبْعَةَ أَوْجُهٍ يَامَوْلَايَ؟
قالَ لَهُ: نَعَمْ، وَلَهُ سَبْعُونَ وَجْهاً.




