وَمِنْ مَقَامَاتِهِمْ: أَنَّهُمْ بَاطِنُ العِبَادَاتِ""
وَقَدْ كَانَ الوَاجِبُ إِدْرَاجُهُ فِي تَشْخِيصِ الأَشْيَاءِ، غَيْرَ أَنَّ تَشْخِيصَ الأَشْيَاءِ أَمْرٌ لَا يَحْتَمِلُ مَعْنَى البَحْثِ فِيهِ، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُقِرُّهُ وَلَا يُنْكِرُهُ، فَأَعْرَضْتُ عَنْ تَخْصِيصِ بَابٍ لَهُ.
وَالَّذِي يُفِيدُنَا أَيْضًا فِي مَعْرِفَةِ هَذَا المَقَامِ: زِيَادَةُ مَانَسْتَشْهِدُ بِهِ أَنَّهُمْ بَاطِنُ العِبَادَةِ بَلْ مَعْرِفَتُهُمْ هِيَ العِبَادَةُ.
فَقَدْ جَاءَ فِي بِحَارِ الأَنْوَارِ عَنِ المَوْلَى البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾(1)
قَالَ: نَحْنُ المَثَانِي الَّتِي أَعْطَاهَا اللَّهُ نَبِيَّنَا، وَنَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ نَتَقَلَّبُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَجَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا، مَنْ عَرَفَنَا فَأَمَامَهُ اليَقِينُ، وَمَنْ جَهِلَنَا فَأَمَامَهُ السَّعِيرُ.
وَفِي رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِأَلْفَاظٍ قَرِيبَةٍ مِنْ هَذِهِ الأَلْفَاظِ.
وَجَاءَتْ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِنَّمَا قَالَ: إِنَّ القُرْآنَ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ فَجَمِيعُ مَاحَرَّمَ فِي الكِتَابِ هُوَ الظَّاهِرُ، وَالبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الجَوْرِ، وَجَمِيعُ مَاأَحَلَّ فِي الكِتَابِ هُوَ الظَّاهِرُ، وَالبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الحَقِّ.




