"وَمِنْ مَقَامَاتِهِمْ: عِلْمُ مَافِي الصُّدُورِ"
وَهَذِهِ مِنَ المَقَامَاتِ الَّتِي وَحْدَهَا تَكْفِي أَيْضًا فِي صِحَّةِ المُدَّعَىٰ مِنَ القَوْلِ، فَاللَّهُ هُوَ سُبْحَانَهُ المُخْتَصُّ بِعِلْمِ مَافِي الصُّدُورِ، وَقَدْ أَشَارَتْ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ لِذَلِكَ فَقَالَ عَنْ لِسَانِ السَّيِّدِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾(1).
وَقَالَ اللَّهُ أَيْضًا: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ وَغَيْرُ تِلْكَ مِنَ الآيَاتِ.
وَهُنَاكَ رِوَايَاتٌ وَكُتُبٌ خَاصَّةٌ بِذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ إِنَّ الأَئِمَّةَ يَعْرِفُونَ حَالَ النَّاسِ بِحَقِيقَةِ الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ، وَمِنْ ذَلِكَ:
رِوَايَةُ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الجُعْفِيِّ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: يَامُفَضَّلُ، تَعْلَمُ أَنَّهُمْ عَلِمُوا مَاخَلَقَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَذَرَأَهُ وَبَرَأَهُ، وَأَنَّهُمْ كَلِمَةُ التَّقْوَىٰ وَخُزَّانُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِينَ وَالجِبَالِ وَالرِّمَالِ وَالبِحَارِ، وَعَلِمُوا كَمْ فِي السَّمَاءِ مِنْ نَجْمٍ وَمَلَكٍ وَوَزْنِ الجِبَالِ وَكَيْلِ مَاءِ البِحَارِ وَأَنْهَارِهَا وَعُيُونِهَا وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا عَلِمُوهَا، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، وَهُوَ فِي عِلْمِهِمْ، وَقَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ(2).




