سَبَبُ تَأْلِيفِ الرِّسَالَةِ
إِنَّنِي وَاللََّهِ يَعْلَمُ مِنْ هُوَاةِ القِرَاءَةِ، وَلَسْتُ مِمَّنْ يَنْزِعُونَ لِلْكِتَابَةِ، وَلَعَلَّ الصَّمْتَ حِفْظًا لِمَا يُصَانُ لِعَظَمَتِهِ خَيْرٌ مِنَ الكَلَامِ لِإِبَاحَةِ مَالَا يُفْرَطُ فِيهِ، وَاتَّبَعْتُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَايَزَالُ المَرْءُ يَكْتُبُ مُحْسِنًا مَادَامَ سَاكِتًا، فَإِذَا تَكَلَّمَ كَتَبَ مُحْسِنًا أَوْ مُسِيئًا.
وَالسِّرُّ يُصَانُ حَتَّىٰ عَنِ الطَّبِيبَيْنِ مِمَّنْ لَا يَحْتَمِلُونَهُ، وَقَدْ دَلَّنَا المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَىٰ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لَا تُحَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا لَا يَحْتَمِلُونَ.
غَيْرَ أَنِّي فِي أَحَدِ المَجَالِسِ الكَرِيمَةِ بِأَهْلِهَا بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ مِيقَاتِ لَيْلَةِ المِيلَادِ عَامَ () م سُئِلْتُ:
مَا الفَرْقُ بَيْنَ العَلَوِيِّينَ وَالشِّيعَةِ؟
فَأَدْلَيْتُ دَلْوِي وَأَجَبْتُ بِمَا عَلِمْتُ، فَسَمِعْتُ مِنَ الحَاضِرِينَ تَأْيِيدًا لِمَا قُلْتُ، وَقَالَ قَائِلُهُمْ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ.
ثُمَّ جَرَتِ الجَلْسَةُ كَالشَّمْسِ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا، وَانْصَرَفَ كُلٌّ إِلَى دَارِهِ وَبَعْدَ أَيَّامٍ التَقَيْتُ بِأَحَدِهِمْ وَهُوَ كَرِيمُ النَّسَبِ وَرَفِيعُ الأَدَبِ، فَصَدَّقَنِي القَوْلَ، وَنِعْمَ المَثَلُ القَائِلُ: (أَخُوكَ مَنْ صَدَقَكَ لَا مَنْ صَدَّقَكَ)، وَقَالَ: لَوْ كَتَبْتَ بِذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا يُفِيدُ لَضَرَبْتَ عُصْفُورَيْنِ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ.
الأَوَّلُ: أَنْ تَشْهَدَ بِمَا لَدَيْكَ وَتُلْقِي الأَمَانَةَ مِنْ عُنُقِكَ.




