الفَصْلُ الثَّالِثُ مِنَ البَابِ الأَوَّل:
"مَقَامَاتُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالمَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- النُّورَانِيَّةِ"
مِنْ مَقَامَاتِهِمْ أَنَّهُمْ: وَجْهُ اللَّهِ، نَفْسُ اللَّهِ، اسْمُ اللَّهِ، يَدُ اللَّهِ، وَهِيَ عِبَارَاتٌ وَارِدَةٌ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ العِبَارَاتِ الَّتِي لَهَا بَاطِنٌ وَظَاهِرٌ وَأَخْذُ وُجُوهٍ مُتَرَاتِبَةٍ فِي التَّفْسِيرِ، وَمِنْ ذَلِكَ إِثْبَاتُ اليَدِ الَّتِي لَيْسَتْ كَالأَيَادِي وَالوَجْهُ الَّذِي لَيْسَ كَالوُجُوهِ، لِأَنَّ إِثْبَاتَهُ حَمْلُ المَعَانِي عَلَى ظَاهِرِهَا، وَمِنْهُ نَفْيُ الجِسْمِيَّةِ، لِأَنَّهُ حَمْلُ المَعَانِي عَلَى بَاطِنِهَا.
وَلَا يُوجَدُ حَدِيثٌ إِلَّا لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، حَتَّى اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ أَسْمَائِهِ الحُسْنَى الظَّاهِرُ البَاطِنُ، فَلَا بُدَّ مِنْ صِفَاتٍ ظَاهِرِيَّةٍ تَكُونُ رَمْزاً، وَصِفَاتٍ بَاطِنِيَّةٍ تَكُونُ حَقِيقَةً، وَإِلَّا فَمَنِ الظَّاهِرُ إِذَا كَانَ أَقْصَى المَعْرِفَةِ مَعْرِفَتُهُ مِنْ خِلَالِ الآيَاتِ وَالآثَارِ، فَيَتَسَاوَى مَعْرِفَةُ ظَاهِرِهِ بِمَعْرِفَةِ بَاطِنِهِ!
فَقَوْلُهُ مَثَلًا يَدُ اللَّهِ (1): أَيْ ظَاهِرُ القَوْلِ لِلَّهِ يَدٌ، وَبَاطِنُهُ لَيْسَتْ كَسَائِرِ الأَيَادِي، كَمَا يَثْبُتُ لَدَيْنَا وُقُوعُ هَذِهِ النُّعُوتِ عَلَى المَوَالِي الكِرَامِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فِي رِوَايَاتِ الشِّيعَةِ.
وَمِنْهُ مَاجَاءَ عَنْ أَبِي الجَارُودِ عَنِ المَوْلَى البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾(2): قَالَ: نَحْنُ جَنْبُ اللَّه.




