مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تلخيص التمحيص - احد المؤمنين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 139

إِذِ القَوْلُ بِذَلِكَ نَتِيجَةُ مَعْرِفَةِ مَقَامَاتِهِمُ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي تَنْزِلُ مَحَلَّ التَّصْوِيرِ كَمَا فِي رِوَايَاتِ الشِّيعَةِ، بَلْ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الصُّورَةِ إِنْ وَجَدَتْ، فَلَا تَجِدُ لِلَّهِ صِفَةً كَالقُدْرَةِ وَالعِلْمِ إِلَّا أَشَارَ المَوَالِي لِأَنْفُسِهِمْ حَسْبَ الرِّوَايَاتِ الشِّيعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُمْ هُمُ المَقْصُودُ بِهَا، فَاللهُ نُورٌ وَهُمْ نُورُ اللَّهِ، وَاللَّهُ نَفْسٌ وَهُمْ نَفْسُهُ، وَلِلَّهِ جَنْبٌ يَجِبُ تَأْوِيلُ مَعْنَاهُ وَهُمْ جَنْبُ اللَّهِ.

وَقَدْ زَعَمَ الشِّيعَةُ أَنَّ المَوَالِي لَحْمٌ وَدَمٌ وَعَصَبٌ.

فَهُمْ يَجْلُونَ عَنْ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ هُمْ وَلَيْسُوا مِنْهَا، بَلْ هُمْ هِيَ صِفَاتٌ مُتَمَثِّلَةٌ بَشَراً، فَكَيْفَ نَزَّهُوا اللَّهَ عَنِ البَشَرِيَّةِ وَأَلْصَقُوهَا بِهِ مِنْ خِلَالِ إِلْصَاقِ هَذِهِ الصِّفَاتِ بِالأَئِمَّةِ؟!

وَمِنْ هُنَا كَانَ مَفْتَرَقُ الطُّرُقِ الأَهَمِّ بَيْنَ الفِرْقَتَيْنِ الخَصِيبِيَّةِ وَالمُقَصِّرَةِ الشِّيعِيَّةِ، مَعَ العِلْمِ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ أَثْبَتَهُ الشِّيعَةُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي كُتُبِهِمْ وَمَصَادِرِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَايَدْرُونَ أَيْضاً كَمَا سَنَرَى مِنْ خِلَالِ جَوْلَةٍ فِي مُؤَلَّفَاتِ عُلَمَائِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ مَعْرِفَةِ مَقَامِهِ النُّورَانِيِّ فِي الرِّوَايَاتِ الَّتِي أَوْرَدُوهَا عَنِ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- كَمَا فِي بَعْضِ آرَائِهِمُ الشَّخْصِيَّةِ.

وَكَذَلِكَ فِي مُلَاحَظَةِ القُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْهُ، وَالَّتِي هِيَ امْتِدَادٌ لِلْحَدِيثِ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَاخْتِصَاصِهِ بِمَا لَايَقُومُ بِهِ سِوَاهُ بِمُقْتَضَى أُلُوهِيَّتِهِ، وَهَذَا مَاسَنَرَاهُ فِي البَحْثِ التَّالِي بِعَوْنِ اللَّهِ.

الصفحة 48 من 139