وَكِي لَانَنْسَى نَتَذَكَّرُ قَوْلَنَا إِنَّهُ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّاسُوتِ، وَالنَّاسُوتُ مَحْدُودٌ وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الظُّلْمِ، وَالظُّلْمُ مَذْمُومٌ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ فِعْلِ الشُّرُورِ وَنَفْيِ الظِّلْمِ يَكُونُ بِإِيقَاعِ الحُجَّةِ عَلَى الحِسِّ وَالعَقْلِ.
وَضِمْنُ السِّيَاقِ نَتَذَكَّرُ مِنْ كَلَامِ الشِّيعَةِ أَنَّ الإِمَامَةَ أَشْرَفُ رُتَبِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، فَهِيَ الَّتِي خَتَمَ بِهَا اللَّهُ تَكْرِيمَ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِذْ جَعَلَهُ نَبِيّاً ثُمَّ إِمَاماً.
وَرَوَوْا عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً، وَاتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ إِمَاماً، وَاتَّخَذَهُ إِمَاماً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا
وَاللَّهُ وَعَدَ أَنَّهُ سَيَنْصُرُ عِبَادَهُ فَيَجْعَلُهُمْ أَئِمَّةً عِنْدَ آخِرِ الزَّمَانِ، فَقَالَ: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾(1)، وَتُحَاسَبُ كُلُّ أُمَّةٍ عَلَى طَاعَةِ إِمَامِهَا وَتُدْعَى وَتُنَاطُ بِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾(2).
وَإِذْ نَقُولُ وَيَقُولُونَ: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِمَامٌ، فَقَدْ صَارَ الوَاجِبُ إِثْبَاتُ أَنَّ الصُّورَةَ المُنَادَاةَ بَيْنَ النَّاسِ عَلِيٌّ هِيَ اللَّهُ الَّذِي لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ.




