مِنْ هُنَا كَانَ القَوْلُ بِالرُّؤْيَةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاظِرِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لِيَعْرِفَ وَتَثْبُتَ الحُجَّةُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ كَانَ مِنْ قُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ أَنَّ الرُّوحَ تَمَثَّلَ بَشَراً سَوِيّاً كَمَا فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهَا- : ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾.
وَالرُّوحُ: لَيْسَ جِبْرِيلَ، بَلْ هُوَ السَّبَبُ فِي خُضُوعِ جِبْرِيلَ وَإِخْوَانِهِ مِنَ المَلَائِكَةِ، وَهُمْ مِنْ عُنْصُرِ النُّورِ لَالِلطِّينِ: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾(1).
فَكَيْفَ إِذَا كَانَ المُتَمَثِّلُ نُوراً؟ وَلِمَاذَا تَمَثَّلَ بَشَراً سَوِيّاً إِلَّا لِأَمْرٍ دُونَهُ تَنْقَطِعُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَنِ الخَلْقِ؟ فَهَلْ هَذِهِ أَهَمُّ وَهِيَ خَلْقُ نَبِيٍّ، أَمْ مَعْرِفَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ؟!
وَلَوْلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَائِزاً لَاكْتَفَيْنَا بِالتَّوَهُّمِ وَعَزْلِهِ سُبْحَانَهُ عَنْ كُلِّ فِكْرَةٍ فَلَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَهُوَ، وَكَيْفَ هُوَ، وَهَلْ هُوَ مَيِّتٌ أَمْ حَيٌّ؟! أَوْ نَتَحَدَّثُ دُونَ بَيِّنَةٍ فَنُجَسِّمُ وَنَدَّعِي عَلَى اللَّهِ الخَطَأَ وَنُشَبِّهُهُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُونَ دَلِيلٍ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَلَا بَيِّنَةٍ.




