مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تلخيص التمحيص - احد المؤمنين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 139

قُلْنَا: فَلِمَاذَا يَرَى بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ رَبَّهُ، طَالَمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ القَلْبِيَّةَ مَحَلُّهَا القَلْبُ؟

وَالوَاقِعُ: عِطْفُ رُؤْيَةٍ عَلَى رُؤْيَةٍ، وَاحِدَةٌ قَلْبِيَّةٌ وَأُخْرَى عَيْنِيَّةٌ فِي مَحَلٍّ آخَرَ هُوَ أَشْرَفُ المَرَاتِبِ، وَلَا يَعْلَمُ إِلَّا اللَّهُ أَيْنَ هُوَ.

فَإِنْ قَالُوا: كَانَتْ هَذِهِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .

قُلْنَا لَهُمْ: وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ: أَلَمْ يُثْبِتْ رُؤْيَةً مَا فِي مَرْتَبَةٍ مَا؟!

فَإِنْ قَالُوا: اللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ حُدُودِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ.

قُلْنَا: وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ ارْتَقَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ دُونَ الأَرْضِ؟ إِذًا: أَلَيْسَ الأَوْلَى أَنْ يُرِيَهُ ذَاتَهُ بِقَلْبِهِ فِي بَيْتِهِ الكَرِيمِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ بِقَاعِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ مَعاً؟!

وَإِنْ قَالُوا لَنَا: هَلْ هُوَ فِي السَّمَاءِ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ إِنْ تَكُنْ لَهُ صُورَةٌ كَمَا تَزْعُمُونَ؟!

قُلْنَا لَهُمْ: بَلْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ مُشَاكَلَةِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِمَا.

وَلَكِنْ إِنْ كَانَ فِيهِمَا جَمِيعاً: فَهُوَ هُمَا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ.

وَإِنْ كَانَ خَارِجاً عَنْهُمَا: فَهُمَا غَيْرُهُ، وَهُمَا نِدَّاهُ.

وَإِنْ كَانَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ مَحْسُوسَتَيْنِ، وَسُكَّانُهُمَا مَحْسُوسِينَ.

وَهُوَ لَا يَبْدِي لِلْحِسِّ حِسّاً يُرْشِدُهُ لِمَا هُوَ فَوْقَهُ: فَقَدِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ وَأَضَلَّهُمْ وَحَيَّرَهُمْ.

الصفحة 45 من 139