قُلْنَا: فَلِمَاذَا يَرَى بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ رَبَّهُ، طَالَمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ القَلْبِيَّةَ مَحَلُّهَا القَلْبُ؟
وَالوَاقِعُ: عِطْفُ رُؤْيَةٍ عَلَى رُؤْيَةٍ، وَاحِدَةٌ قَلْبِيَّةٌ وَأُخْرَى عَيْنِيَّةٌ فِي مَحَلٍّ آخَرَ هُوَ أَشْرَفُ المَرَاتِبِ، وَلَا يَعْلَمُ إِلَّا اللَّهُ أَيْنَ هُوَ.
فَإِنْ قَالُوا: كَانَتْ هَذِهِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قُلْنَا لَهُمْ: وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ: أَلَمْ يُثْبِتْ رُؤْيَةً مَا فِي مَرْتَبَةٍ مَا؟!
فَإِنْ قَالُوا: اللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ حُدُودِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ.
قُلْنَا: وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ ارْتَقَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ دُونَ الأَرْضِ؟ إِذًا: أَلَيْسَ الأَوْلَى أَنْ يُرِيَهُ ذَاتَهُ بِقَلْبِهِ فِي بَيْتِهِ الكَرِيمِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ بِقَاعِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ مَعاً؟!
وَإِنْ قَالُوا لَنَا: هَلْ هُوَ فِي السَّمَاءِ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ إِنْ تَكُنْ لَهُ صُورَةٌ كَمَا تَزْعُمُونَ؟!
قُلْنَا لَهُمْ: بَلْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ مُشَاكَلَةِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِمَا.
وَلَكِنْ إِنْ كَانَ فِيهِمَا جَمِيعاً: فَهُوَ هُمَا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ.
وَإِنْ كَانَ خَارِجاً عَنْهُمَا: فَهُمَا غَيْرُهُ، وَهُمَا نِدَّاهُ.
وَإِنْ كَانَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ مَحْسُوسَتَيْنِ، وَسُكَّانُهُمَا مَحْسُوسِينَ.
وَهُوَ لَا يَبْدِي لِلْحِسِّ حِسّاً يُرْشِدُهُ لِمَا هُوَ فَوْقَهُ: فَقَدِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ وَأَضَلَّهُمْ وَحَيَّرَهُمْ.




