مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تلخيص التمحيص - احد المؤمنين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 139

وَهَذَا جَاءَ مِثْلُهُ فِي "كِتَابِ الأُسُوسِ"، إِذْ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : صُورَةٌ لَهَا مُصَوِّرٌ وَصُورَةٌ لَامُصَوِّرَ لَهَا.

فَهُنَاكَ صُورَةٌ أَصْلِيَّةٌ أُولَى وَصُورَةٌ ثَانِيَةٌ فَرْعِيَّةٌ، وَقَدْ نَذْهَبُ بِهَذَا لِأَمْثِلَةٍ كَثِيرَةٍ كَالْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ صُورَةٌ مُتَفَرِّعَةٌ نَوْعاً عَنْ نَوْعٍ كَالْقِطِّ عَنِ النَّمِرِ وَالحَيَوَانِ كَمَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي القُرْآنِ بِأَغْلَبِهِ مَمْسُوخٌ عَنِ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ.

وَيَحْضُرُنَا هُنَا سُؤَالٌ عَنِ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ: هَلْ هِيَ أُولَى أَمْ ثَانِيَةٌ؟!

فَإِنْ كَانَتْ أُولَاً: فَقَدْ أَثْبَتُوا قِدَمَهَا أَمَامَ سَائِرِ الصُّوَرِ الأُخْرَى.

وَإِنْ قَالُوا ثَانِيَةٌ: فَمَا هِيَ الصُّورَةُ الأُولَى؟! إِذْ كَانَتْ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ.

فَالحَقُّ: القَوْلُ إِنَّهُ لَاهَيُولَى وَأَصْلٌ إِلَّا بِصُورَةٍ لَهُ، وَاللَّهُ أَصْلُ كُلِّ أَصْلٍ وَسَبَبُ كُلِّ شَيْءٍ.

فَثَبَتَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلهِ صُورَةٌ، وَنَتَذَكَّرُ مَاقُلْنَاهُ: لَيْسَتْ كَسَائِرِ الصُّوَرِ، وَالمَحْسُوسُ: هُوَ مِثَالٌ عَلَى المَعْقُولِ.

وَعِنْدَ مُرَاجَعَةِ القُرْآنِ: نَجِدُهُ أَثْبَتَ حُصُولَ الرُّؤْيَةِ بِمُنَاسَبَاتٍ مِنْهَا مَاتُشِيرُ إِلَيْهِ الآيَةُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾(1)، ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ وَإِمْكَانُهَا فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا مَعَ التَّأْكِيدِ عَلَى عَجْزِ الخَلْقِ عَنْ إِمْكَانِ الرُّؤْيَةِ التَّامَّةِ

الهوامش

1سورة التكوير– الآية 24
الصفحة 43 من 139