فَلْيَعْلَمِ القَارِئُ الكَرِيمُ الَّذِي أَدْرَكَ هَذَا الكِتَابَ أَنِّي لَمَّا أَلَّفْتُهُ مَا كَتَبْتُهُ أَرْجُو بِهِ رِيَاسَةً وَلَا هَرْوَلَةً وَرَاءَ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا لِإِبْرَاءِ الذِّمَّةِ أَمَامَ اللََّهِ، وَأَنِّي قُلْتُ كَلِمَةً أَرْجُو بِهَا الخَلَاصَ وَالغُفْرَانَ، فَإِنْ كَانَت كَافِيَةً أُحْيِيَتْ نَفْسًا بَعْدَ مَوْتِهَا فَثَوَابُهَا لِمَنْ أَقَرَّ بِالحَقِّ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَلَلٌ أَوْ خَطَأٌ فَإِصْلَاحُهُ ثَوَابٌ لِمُصْلِحِهِ وَقَدْ سَمَّيْتُهَا "تَلْخِيصُ التَّمْحِيصِ"، طَمَعًا بِنَيْلِ شَرَفِ كَمَالِ الدِّينِ وَتَمَامِ النِّعْمَةِ بِفَضْلِ اللََّهِ الَّذِي يُؤْتِيهِ مَنْ عَرَفَ الوَلَايَةَ.
فَفِيهَا إِنْ شَاءَ اللََّهُ تَمْحِيصُ الحَقِّ مِنَ البَاطِلِ، وَقَدْ لَخَّصْتُهُ إِذِ الإِطَالَةُ أَوْلُ دَوَاعِي المَلَلِ وَكَلَلِ الهِمَّةِ.
وَقَدْ جَمَعْتُ كَلِمَاتِهَا وَجَعَلْتُ الحُجَّةَ وَالبُرْهَانَ مِنَ الكِتَابِ الكَرِيمِ وَمَا وَرَدَ عَنْ آلِ بَيْتِ العِصْمَةِ، وَمَا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَقْوَالِ مَشَايِخِهِمْ، وَبَعْضًا مِنْ مَصَادِرِنَا الصَّادِقَةِ وَمِمَّا مَنَّ اللََّهُ بِهِ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَةِ عَلَّمَنِيهَا وَالِدِي الطِّينِيُّ وَالدِّينِيُّ رَحِمَهُمَا اللََّهُ.
وَمَا أَنَا إِلَّا خَادِمٌ الْمُوَحِّدِينَ وَهُمْ حَمَلَةُ زَادِي لِيَوْمِ مَعَادِي، جَمَعَ اللََّهُ شَمْلَهُمْ وَشَمِلَ مَنْ أَحَبَّهُمْ.
فَأَسْأَلُ القَارِئَ الَّذِي يَقْرَأُ لِمَعْرِفَةِ الحَقِّ أَنْ يَعِيبَنِي بِسَتْرِ عَيْبِهَا وَإِيضَاحِ خَطَأِهَا وَلَهُ فِيهَا الأَجْرُ وَالثَّوَابُ مِنَ اللََّهِ الرَّحِيمِ.
أَمَّا الجَاهِلُ المُتَعَنِّتُ فَمَا لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ، وَاللََّهُ وَرَاءَ القَصْدِ إِنَّهُ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.




