الفَصْلُ الثَّانِي مِنَ البَابِ الأَوَّلِ:
"إِثْبَاتُ الصُّورَة"
وَلِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ: إِذَا كَانَ مِنْ أَصْنَافِ التَّجَلِّي التَّجَلِّي الصُّورِيُّ: فَهَلْ لِلَّهِ صُورَةٌ؟
يَجِبُ هُنَا أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ قَوْلِنَا (لِلَّهِ سُبْحَانَهُ صُورَةٌ، وَهِيَ مَجْمَعُ وَمَظْهَرُ صِفَاتِهِ)، وَبَيْنَ القَوْلِ (إِنَّ الصُّورَةَ المُشَاهَدَةَ هِيَ اللَّهُ بِالحَصْرِ وَالإِحَاطَةِ وَالحَقِيقَةِ).
وَحَاشَا اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَحْدُودًا مَحْصُورًا، فَاللَّهُ شَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ وَنُورٌ لَا كَالأَنْوَارِ، وَلَهُ صُورَةٌ لَيْسَتْ كَسَائِرِ الصُّوَرِ، وَلَهُ جِسْمٌ لَيْسَ كَسَائِرِ الأَجْسَامِ(1).
وَهَذَا القَوْلُ هُوَ فِي غَايَةِ البُعْدِ عَنِ القَوْلِ: إِنَّ لِلَّهِ جِسْمًا حَاسًّا وَصُورَةً مَحْسُوسَةً، كَمَا أَتَىٰ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ.
وَبِغَايَةِ البُعْدِ عَنِ القَوْلِ: (إِنَّ اللَّهَ لَا تَعْرِفُهُ العُقُولُ إِلَّا وَهْمًا، حَتَّىٰ التَّفْكِيرُ بِمُجَرَّدِ مَعْرِفَتِهِ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الكُفْرِ، كَمَا عِنْدَ الشِّيعَةِ، وَهُوَ عِنْدَنَا مُنَزَّهٌ عَنِ الصُّورَةِ النَّاسُوتِيَّةِ.




