وَهُوَ مَايُسَمَّىٰ عِنْدَ الشِّيعَةِ: التَّوْحِيدُ بِالمَعْنَى الأَخَصِّ(1).
وَنَحْنُ أَخَذْنَا ذَلِكَ مِنَ الظُّهُورِ، وَهُمْ أَخَذُوهُ مِنْ فَهْمِهِمْ لِرِسَالَةِ الرُّسُلِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .
وَمِثْلُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّجَلِّي جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الدُّسْتُورِ المُبَارَكِ: (يَادَلِيلًا لِأَدِلَّتِكَ).
فَالأَشْيَاءُ دَلَّتْ عَلَى اللَّهِ بِخُضُوعِهَا لَهُ وَصَيْرُورَتِهَا بِإِرَادَتِهِ وَحَرَكَتِهَا بِمَرَاحِلِ الحَيَاةِ بِمَشِيئَتِهِ، فَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهَا بِقُدْرَتِهِ، وَلَيْسَ مَوْجُودًا فِيهَا بِجَوْهَرِيَّتِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ العَالِمِ (2) -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ.
وَذَكَرَ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِذَلِكَ فِي دُعَائِهِ(3): مَوْلَايَ، اسْتَشْهَدَتِ العُقُولُ بِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ عَلَىٰ قَدِيمِ أَزَلِيَّتِكَ.
وَعَنِ المَوْلَىٰ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي دُعَاءِ الصَّبَاحِ: يَامَنْ دَلَّ عَلَىٰ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ.
وَقَوْلُهُ: مَارَأَيْتُ شَيْئًا إِلَّا رَأَيْتُ اللَّهَ فِيهِ.
فَالقَوْلَانِ هُمَا مِنْ مُعْتَقَدَاتِ الخَصِيبِيِّينَ.




