مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تلخيص التمحيص - احد المؤمنين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 139

وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هُوَ طَلَبَ خَطَأً.

قُلْنَا: طَلَبُهُ لِتَعْلِيمِ الجَاهِلِ، فَالجَوَابُ عَلَى الطَّلَبِ كَانَ بِشَيْءٍ مُمْكِنِ الحُدُوثِ، وَهُوَ اسْتِقْرَارُ الجَبَلِ فِي مَوْضِعِهِ وَاسْتِقْرَارُ الجَبَلِ كَانَ حَاصِلًا، فَقَرْنُ الرُّؤْيَةِ بِشَيْءٍ مُمْكِنٍ دَلَّ عَلَىٰ إِمْكَانِهَا.

غَايَةُ مَا فِي الأَمْرِ: إِنَّ التَّجَلِّي كَانَ بِكَمَالِ النُّورَانِيَّةِ، وَهَذَا مَاحَصَلَ مَعَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَلَبُوا الرُّؤْيَةَ كَمَا ذَكَرَتِ الآيَةُ: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾(1)

فَلَا يُنْكَرُ التَّجَلِّي الصُّورِيُّ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ

أَمَّا تَفْسِيرُهَا: فَهُمْ أَخَذُوا بِالرَّأْيِ، وَنَحْنُ التَّزَمْنَا النَّصَّ، هَذَا مَعَ قَوْلِنَا أَنَّ التَّجَلِّيَ الصِّفَاتِيَّ يُمْكِنُ أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَىٰ نَحْوِ أَنَّ الكَوْنَ كُلَّهُ مَظْهَرٌ لِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَىٰ، فَصِفَاتُهُ مِنْ قُدْرَةٍ وَأَحَدِيَّةٍ وَإِرَادَةٍ وَحَيَاةٍ دَائِمَةٍ مَعَ فَنَاءِ المَخْلُوقِينَ وَغَيْرِهَا مِنَ الصِّفَاتِ، وَمَظَاهِرُهَا فِي الطَّبِيعَةِ جَلِيَّةٌ مِنْ غَيْرِ تَنَاقُضٍ بَيْنَ القَوْلَيْنِ.

فَالكَوْنُ: سَبِيلٌ لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ بِإِثْبَاتِ وُجُودِهِ.

وَهُوَ مَايُسَمَّىٰ عِنْدَ الشِّيعَةِ: التَّوْحِيدُ بِالمَعْنَى الأَعَمِّ.

وَظُهُورُهُ وَتَجَلِّيهِ بِالصُّورَةِ: سَبِيلٌ لِمَعْرِفَتِهِ بِتَجْرِيدِهِ وَتَنْزِيهِهِ وَتَفْرِيدِهِ عَنْ خَلْقِهِ.

الهوامش

1سورة البقرة – الآية 55
الصفحة 36 من 139