نَفْسَهُ)، إِلَى آخِرِ النَّصِّ فَاللَّهُ لَايُرَى كَمَا هُوَ فَيَكُونُ مَحْدُودًا، وَلَا يُمْنَعُ رُؤْيَتُهُ فَيَكُونُ مَفْقُودًا.
وَلَكِنْ فَلْنَنْتَبِهْ عَلَى آخِرِ عِبَارَةٍ حَيْثُ نَفَتْ إِمْكَانَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِكُلِّيَّتِهِ وَهُنَاكَ فِي أَحَادِيثِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَكُتُبِ شَيْخِ الدِّينِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لِتَلَامِذَتِهِ وَمِنْ مَقَالَاتِ المَشَايِخِ المُتَقَدِّمِينَ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾(1).
وَكَذَلِكَ وَقَعَ الخِلَافُ فِي إِنْكَارِ الشِّيعَةِ لِلتَّجَلِّي الصُّورِيِّ بِتَسْمِيَتِهِ الحَرْفِيَّةِ، مَعَ أَنَّنَا نَجِدُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرُكُونَ، فَقَدْ وَرَدَ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾(2): إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُشْهِدَهُمْ عَلَىٰ مَايَجْهَلُونَ.
وَقَالَ المُلاَّ هَادِي السَّبْزَوَارِيُّ(3): إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تَجَلِّيَاتٍ:
تَجَلٍّ ذَاتِيٌّ: بِذَاتِهِ عَلَى ذَاتِهِ، إِذْ لَمْ يَكُنِ اسْمٌ وَلَا رَسْمٌ (المَرْتَبَةُ الأَحَدِيَّةُ)
وَتَجَلٍّ صِفَاتِيٌّ: هُوَ تَجَلِّي ذَاتِهِ فِي أَسْمَائِهِ الحُسْنَى وَصِفَاتِهِ العُلْيَا عَلَى نَحْوٍ يَسْتَتْبِعُ تَجَلِّيَهُ فِي صُوَرِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ (المَرْتَبَةُ الوَاحِدِيَّةُ)(4).
وَقَالَ الطَّبْرِسِيُّ(5): وَيَكُونُ تَارَةً بِالظُّهُورِ وَتَارَةً بِالتَّعْرِيفِ.




