أَوْ قُلْنَا: الصِّفَةُ عَيْنُ المَوْصُوفِ فَهِيَ صِفَتُهُ فِي الوُجُودِ الخَارِجِيِّ: فَأَيْنَ صِفَتُهُ مِنْ نَفْسِهِ؟
وَلَوْ قُلْنَا: هِيَ صِفَتُهُ فِي الوُجُودِ الخَارِجِيِّ وَفِي نَفْسِهِ: فَقَدْ أَنْزَلْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ مَحْدُودًا فِي حُدُودِ الزَّمَانِ أَوِ المَكَانِ.
وَلَوْ قُلْنَا: لَا هِيَ هُوَ وَلَا هِيَ غَيْرُهُ: فَقَدِ احْتَجْنَا لِغَيْرِهَا لِنَعْرِفَهُ، فَتَكُونُ تِلْكَ الثَّانِيَةُ خَيْرًا مِنْهَا وَاتَّهَمْنَاهُ فِي عَدْلِهِ وَلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، إِذْ كَلَّفَهُمْ بِمَعْرِفَةِ مَالَيْسَ هُوَ، وَقَدْ أَنْبَأَهُمْ فِي العَقْلِ وَالنَّقْلِ أَنَّهَا الغَايَةُ وَفَوْقَهَا غَيْرُهَا، وَهُوَ مَالَا يُطِيقُهُ العِبَادُ، -جَلَّ جَلَالُهُ- عَنْ فِعْلِ الشُّرُورِ وَالظُّلْمِ.
وَطَبْعًا أَفَاضَ سَيِّدِي الأَمِيرُ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ المُتَقَدِّمَ مِنَ القَوْلِ هُوَ مِنْ أَقْوَالِ الشِّيعَةِ فَلَزِمَ أَنْ لَا نَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الطَّلَبِ.
إِذًا: فَمَعْرِفَةُ اللَّهِ بِذَاتِهِ جَائِزَةٌ، وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِهِ كُلِّهِ، وَهُوَ مَا أَكَّدَتْهُ كُلُّ أَحَادِيثِ الخَصِيبِيِّينَ وَرِوَايَاتِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَارُوِيَ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ شَرَحَهُ الطُّوبَانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي مَقَالَاتِهِ العَشْرِ، وَمَتْنُ الحَدِيثِ هُوَ: (مَنْ عَبَدَ مَالَا يَرَى فَقَدْ عَبَدَ مَجْهُولًا غَائِبًا، وَمَنْ عَبَدَ مَايَرَى فَقَدْ عَبَدَ مَحْدُودًا مُحْدَثًا وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ غَيْرُ مُشَاهَدٍ فَقَدْ أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ، وَمَنْ قَالَ أَنَّ الأَبْصَارَ تُشَاهِدُهُ فَقَدْ يَرَى مِثْلَهُ، وَمَنْ وَصَفَهُ بِمَا وَقَعَ فِي فِكْرِهِ فَإِنَّمَا يَصِفُ




