فَلَوْ قُلْنَا: مِنْ جِهَةٍ أُولَىٰ إِنَّ الصَّنْعَةَ هِيَ الصَّانِعُ: فَلَا نَسْتَطِيعُ نَفْيَ وُجُودِهِ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ حَتَّى القَذِرِ مِنْهُ، جَلَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وَلَوْ قُلْنَا: الصَّنْعَةُ هِيَ الغَايَةُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةِ الصَّنْعَةِ عَلَى الصَّانِعِ: فَقَدْ جَعَلْنَاهُ قُدْرَةً يَفُوقُ بَعْضُهَا بَعْضًا كَتَفَوُّقِ قُدْرَتِهِ الظَّاهِرَةِ فِي النَّبَاتِ عَلَيْهَا فِي الجَمَادِ، وَجَعَلْنَاهُ عِلْمًا يَفُوقُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَتَفَوُّقِ عِلْمِهِ فِي الإِنْسَانِ عَلَيْهِ فِي الحَيَوَانِ، وَهِيَ مَايَتَفَاوَتُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا مِنْ حَيْثُ مَعْرِفَةِ العَارِفِ بِهِ، فَالشَّمْسُ هِيَ تُشْرِقُ وَتَغْرُبُ مِنْ ذَاتِهَا، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَىٰ مَعْرِفَةِ البَشَرِ أَوِ الحَيَوَانِ لِذَلِكَ، أَوْ تَفَاوُتِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ عِلْمُهُ هُوَ عِلْمُهُ، وَقُدْرَتُهُ هِيَ قُدْرَتُهُ.
ثُمَّ قَالَ الأَمِيرُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَرَفْتُهُ بِأَوْصَافِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّ جَهْلَهُ بِإِدْخَالِهِ فِي حَدِّ الصِّفَةِ المَوْجُودَةِ مِنْ قِبَلِ الوَاصِفِ، وَأَوْجَبَ تَعَدُّدَهُ فِي ذَاتِهِ بِتَعَدُّدِ الأَوْصَافِ الَّتِي قَدْ أَوْقَعَهَا بِهِ مِنْ طَرِيقِ جَهْلِهِ بِوَحْدَةِ ذَاتِهِ، وَاسْتِغْنَائِهَا عَنِ الوَصْفِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا الجَارِي فِي حَدَسِ الوَاصِفِ لَهَا بِهِ، وَهَذَا رَطْبُ المَعْرِفَةِ الجَنِيِّ.
فَلَوْ قُلْنَا: إِنَّ الصِّفَةَ المُدْرَكَةَ غَيْرُ المَوْصُوفِ: فَقَدْ وَقَفْنَا عِنْدَ الوَاسِطَةِ وَتَرَكْنَا الغَايَةَ.




