ثُمَّ جَعَلَ الثَّوَابَ وَالعِقَابَ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا لِتَمَامِ عَدْلِهِ وَاسْتِئْهَالِ فَضْلِهِ، فَكُلٌّ فِي ذَلِكَ مُنْقَلِبٌ إِلَى أَهْلِهِ، بَيْنَ مَنْ يَلْقَى نَضْرَةً وَسُرُورًا وَمَنْ يَصْلَى سَعِيرًا، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِوُقُوعِ حُجَّتِهِ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالجَاحِدِينَ مَعَ عِلْمِهِ بِسَرَائِرِهِمْ عِلْمَ الصَّانِعِ بِصَنْعَتِهِ، مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ وَلَا إِكْرَاهٍ، فَهُوَ أَصْلُ الخَيْرِ وَالحُبُورِ، الَّذِي جَلَّ عَنْ فِعْلِ الشُّرُورِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.
وَصَلَاتُهُ الزَّكِيَّةُ الدَّائِمَةُ المُبَارَكَةُ عَلَى اسْمِهِ العَظِيمِ وَحِجَابِهِ الكَرِيمِ المُحْدَثِ أَمَامَهُ، القَدِيمِ أَمَامَ َالمخْلُوقِينَ، خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ بِإِذْنِهِ وَهُوَ لَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ، بَاطِنِ الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ، وَبَاطِنِ البَلَدِ المحْمُودِ، الفَائِضِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ وَلَا زِيَادَةٍ، المسجود لَهُ فِي سَبِيلِ مَعْرِفَةِ مَنْ لَهُ العِبَادَةُ النَّاطِقِ مِنَ الصُّورَةِالمحَمَّدِيَّةِ، الدَّاعِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ بِمَعْرِفَةِ الزَّيْتُونَةِ الَّتِي لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ، القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، شَمْسِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالكَوَاكِبِ، وَمُرَتِّبِ الدَّرَجِ وَالمَرَاتِبِ مِنَ الأَبْوَابِ وَالأَيْتَامِ وَالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ وَالمُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ وَالمُمْتَحِنِينَ وَالمُقَرَّبِينَ وَالكَرُوبِيِّينَ وَالرُّوحَانِيِّينَ وَالمُقَدَّسِينَ وَالسَّائِحِينَ وَالمُسْتَمِعِينَ وَاللَّاحِقِينَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ النُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ المُقِرَّةِ بِبَاطِنِ الطَّرِيقَةِ السَّوِيَّةِ، وَأَلْحَقَنَا بِهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَالدِّينِ.




