وَعِنْدَمَا نَرْجِعُ لِلآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾(1)، نَجِدُهُ سُبْحَانَهُ أَضَافَ نَفْسَهُ لِلسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مِنْ خِلَالِ ذَاتِهِ، لَا مِنْ خِلَالِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، كَقَوْلِهِ مَثَلًا: اللَّهُ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، بَلْ قَالَ: اللَّهُ (هُوَ بِذَاتِهِ) نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.
وَلَا يُمْكِنُنَا القَوْلُ إِنَّهُ نُورٌ لِلْعُقُولِ وَالقُلُوبِ المُؤْمِنَةِ مَثَلًا، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ضَرَبَ المَثَلَ عَلَى المَحْسُوسِ المُتَمَثِّلِ بِالسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَبِالتَّالِي فَإِنَّ النُّورَ إِمَّا هُوَ اللَّهُ بِذَاتِهِ أَوْ هُوَ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَكِنَّ قَوْلَ الآيَةِ: ﴿اللَّهُ نُورُ﴾ أَظْهَرَ التَّجَلِّي هُنَا تَجَلِّيًا ذَاتِيًّا، فَاللَّهُ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِنْ خِلَالِ ذَاتِهِ هُوَ لَا غَيْرِهِ، وَمِثْلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾(2)، وَسِوَاهَا مِنَ الآيَاتِ الكَرِيمَةِ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي دُعَاءِ عَرَفَةَ: إِلَهِي مَتَىٰ غِبْتَ حَتَّىٰ يَدُلَّ عَلَيْكَ مَنْ هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ؟ أَلِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَالَيْسَ لَكَ؟ عَمِيَتْ عَيْنٌ لَا تَرَاكَ عَلَيْهَا رَقِيبًا.
وَلَوْ قَالَ قَلْبٌ لَا يَرَاكَ عَلَيْهِ رَقِيبًا كَمَا تُشِيرُ الآيَةُ ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(3): لَقُلْنَا هُوَ وَعْظٌ يَعِظُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ.




