شَيْئًا فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ، وَمِنْ كَوْنِهِ شَيْئًا كَانَ مِنَ الوَاجِبِ البَحْثُ فِي مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ أَجَلُّ الأَشْيَاءِ وَخَالِقُهَا وَمُكَوِّنُهَا.
وَلِذَلِكَ كَانَ كَلَامُ شَيْخِ الدِّينِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رَدِّهِ عَلَى مَسَائِلِ ابْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ (إِنَّ كان اللَّهَ أَجَلُّ الأَشْيَاءِ فَمَعْرِفَتُهُ أَجَلُّ العُلُومِ).
وَالحَاصِلُ: قَالَ الشِّيعَةُ: مَعْرِفَةُ اللَّهِ مِنْ خِلَالِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، أَمَّا مَعْرِفَتُهُ بِذَاتِهِ فَغَيْرُ مُمْكِنَةٍ.
وَخَيْرُ رَدٍّ عَلَى قَوْلِهِمْ: عِبَارَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ عَنِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- كَدُعَاءِ الصَّبَاحِ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (الَّذِي دَلَّ عَلَىٰ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ).
أَيْ: إِنَّ الوُجُودَ وَأَشْيَاءَهُ لَا تَخْلُو إِذَا كَانَتْ مَحَلَّ دَلَالَةٍ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَحَدِ أُمُورٍ:
إِمَّا أَنَّ اللَّهَ ظَاهِرٌ فِي حُدُودِ الأَمْكِنَةِ وَالصُّوَرِ: فَيَكُونُ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ.
أَوْ أَنَّ هَذِهِ الآيَاتِ هِيَ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ قُدْرَتِهِ، وَهِيَ كَذَلِكَ، وَسَنُبَيِّنُهَا فِي مَحَلِّهَا.
وَلَكِنَّ هَذِهِ الإِشَارَةَ فَقَطْ لَا تَكْفِي فِي الطَّلَبِ، فَهِيَ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَتَعْرِفُ النَّاسَ بِهِ مَعْرِفَةً مَحَلُّهَا العُقُولُ وَالوَسِيلَةُ التَّوَهُّمُ وَالتَّفَكُّرُ، أَوْ أَنَّ مِنْهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ خِلَالِ الدَّلَالَةِ، وَمِنْهَا مَادَلَّ عَلَيْهِ مِنْ خِلالِ ظُهُورِهِ مُبَاشَرَةً.




