فَنَظَرَ إِلَيَّ مُغْتَاظًا ثُمَّ قَالَ: لَا يَا جَابِرُ، فِي البَشَرِيَّةِ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ يُذِعْ لَكُمْ سِرًّا أَوْ يُعِينْ عَلَيْكُمْ عَدُوًّا يَرْكِسُهُ اللَّهُ إِلَىٰ أَسْفَلَ سَافِلِينَ.
"مُجَمِّعُ الأَخْبَارِ" خَبَرُ ()، وَهُوَ كِتَابٌ بَاطِنِيٌّ مَرْوِيٌّ عَنْ أَهْلِ الطَّرِيقَةِ.
وَالمُرَادُ مِنَ الحَدِيثِ لَيْسَ سِوَىٰ الَّذِي يَجْهَلُ الطَّرِيقَةَ وَلَا يَعْلَمُ عَنْهَا شَيْئًا، فَنَحْنُ لَا نَعْنِي الَّذِي عَرَفَ فَأَنْكَرَ كَبَعْضِ مَرَاجِعِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَتَسَابَقُونَ لِتَكْفِيرِنَا.
وَأُذَكِّرُ أَنَّ المُهْلَةَ الَّتِي أَمْهَلَ اللَّهُ بِهَا خَلْقَهُ آتِيَةٌ عَلَىٰ النِّهَايَةِ، إِذْ لَابُدَّ لِحُجَّةِ اللَّهِ مِنَ الوُقُوعِ عَلَىٰ الكَافِرِينَ وَالمُؤْمِنِينَ، وَالنِّهَايَةُ فِي التَّقَمُّصِ هِيَ فِي بُيُوتِ الخَصِيبِيِّينَ، الَّتِي يَدْخُلُهَا كُلُّ الخَلْقِ، ثُمَّ تُعْرَضُ المَعْرِفةُ عَلَىٰ كُلِّ مُكَلَّفٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ عَرْضِهَا لِاسْتِحْقَاقِ مَبْدَأِ العَدْلِ الَّذِي هُوَ مِنْ وَاجِبَاتِ المُؤْمِنِ بِاللَّهِ فَالحَاصِلُ تُعْرَضُ المَعْرِفَةُ عَلَىٰ كُلِّ وَاحِدٍ فَيَنْجُو مَنْ نَجِيَ بِاسْتِحْقَاقٍ، وَيَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ بِاسْتِحْقَاقٍ، وَالحَقِيقَةُ فِي النَّجَاةِ، وَالتَّهْلُكَةِ بَيَّنَهَا المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ: مَنْ أَقَرَّ هُنَاكَ فِي النُّورَانِيَّةِ أَقَرَّ هُنَا فِي البَشَرِيَّةِ، وَمَنْ أَنْكَرَ هُنَاكَ فِي النُّورَانِيَّةِ أَنْكَرَ هُنَا فِي البَشَرِيَّةِ.
وَأَتَذَكَّرُ سُؤَالًا وُجِّهَ لِوَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الفَرْقِ بَيْنَ العَلَوِيِّينَ وَالشِّيعَةِ؟




