الْمقَُُدِّمَُةُ
بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلََّهِ الغَنِيِّ عَنْ حَمْدِ الحَامِدِينَ وَطَاعَةِ المُطِيعِينَ، الَّذِي يُصَلِّي وَمَلَائِكَتُهُ عَلَىٰ عِبَادِهِ لِيُخْرِجَهُمْ مِنْ ظُلْمَةِ سِجِّينٍ إِلَىٰ نُورِ اليَقِينِ، وَالمُؤَيِّدِ بِرُوحِهِ عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ، المُخْتَصِّ بِبُشْرَاهُ أَوْلِيَاءَهُ الصَّالِحِينَ، الأَوَّلِ قَبْلَ الحِينِ وَالكَيْفِ وَالأَيْنِ، البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، المُنَزَّهِ عَنْ صِفَاتِ المُحْدَثِينَ وَمُجَانَسَةِ المربُوبِينَ، المُتَفَرِّدِ بِقِدَمِهِ وَجَوْهَرِيَّتِهِ عَنْ سَائِرِ خَلْقِهِ، المَنِيعِ عَنْ إِدْرَاكِ كُنْهِ غَيْبِهِ ذُو الجَلَالِ عَنْ إِحَاطَةِ الأَبْصَارِ بِكَمَالِ جَمَالِ نُورِهِ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾(1)، المَوْجُودِ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا بِالحُلُولِ وَالمُمَازَجَةِ، النَّائِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِبُعْدِ المَسَافَةِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يُدْرَكُ بِالحَوَاسِّ، وَلَا يُعْرَفُ بِالوَهْمِ وَالقِيَاسِ وَإِنَّمَا ضَرَبَ لِعِبَادِهِ الأَمْثَالَ بِمَا يَحْتَمِلُونَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾(2)
وَالحَمْدُ لِلََّهِ الَّذِي جَعَلَ العُقُولَ مَخَازِنَ أَسْرَارِهِ، وَبُيُوتًا لِعِبَادَتِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ وَجَعَلَهَا مُلُوكًا عَلَى النُّفُوسِ وَالأَبْدَانِ، وَجَعَلَ جُنُودَهَا الفَهْمَ وَالحِكْمَةَ وَالفِطْنَةَ وَالحَيَاءَ وَالأَدَبَ، فَمَنْ أَطَاعَ مَلِكَهُ فَهُوَ مِنَ المُقَرَّبِينَ، وَمَنْ عَصَاهُ رُدَّ أَسْفَلَ سَافِلِينَ.




