وَأَقْرَبُ أَصْحَابِ تِلْكَ الآرَاءِ إِلَى الفِرْقَةِ الخَصِيبِيَّةِ الفِرْقَةُ الإِثْنَي عَشْرِيَّةُ المَشْهُورَةُ بِالشِّيعِيَّةِ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ لَاتَزَالُ بَعِيدَةً عَنِ الطَّرِيقَةِ المُسْتَقِيمَةِ.
وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَايَشْفَعُ لَهُمْ، كَحُبِّهِمُ المُطْلَقِ لِأَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَإِشَادَةِ القِبَابِ الفَاخِرَةِ لِمَشَاهِدِهِمُ المُقَدَّسَةِ، وَاهْتِمَامِهِمْ بِأَحَادِيثِهِمُ الَّتِي بَلَغَتْ مِنْ رِوَايَاتِ الشِّيعَةِ عَشَرَاتِ الآلَافِ، وَقَدِ اعْتَمَدَ شَيْخُ الدِّينِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَلَىٰ رِوَايَاتِهِمْ أَحْيَانًا عِنْدَمَا كَانَ يُثْبِتُ صِحَّةَ الدَّعْوَى القَائِمَةِ، كَمَا أَنَّ خِطَابَهُ مُوَجَّهٌ بَعْضُهُ لَهُمْ، وَقَدْ ذَكَرَ سَيِّدُنَا أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ذَلِكَ فِي رِسَالَةِ "الجَوَاهِرِ" فَقَالَ: وَذَلِكَ جَمِيعُ مَاقَالَهُ شَيْخُنَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- كُلَّهُ مِنْ شِعْرٍ وَقَصَائِدَ فَإِنَّهَا عُمُومًا لِجَمِيعِ الشِّيعَةِ مِنَ الإِمَامِيَّةِ وَالمُقَصِّرَةِ وَالمُفَوِّضَةِ، وَإِنَّمَا يَجْرِي التَّوْحِيدُ فِيهِمَا رَمْزًا وَتَلْوِيحًا فِي كَلِمَةٍ بَعْدَ كَلِمَاتٍ وَبَيْتٍ بَعْدَ أَبْيَاتٍ، مَاخَلَا القَصِيدَتَيْنِ الغَدِيرِيَّةِ وَبَابِ الهِدَايَةِ فَإِنَّهُمَا خَاصَّتَانِ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ.
وَشَيْخُ الدِّينِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَقُولُ فِي شِعْرِهِ:
وَأَعْمَيْتُ وَأَضْلَلْتُ | بِشِعْرِي وَرِوَايَاتِي | |
رِجَالاً غَيْرَ أَنْجَادٍ | عَمُوا فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ |
وَهَذَا الشِّعْرُ مَعْنَاهُ أَنَّ الخِطَابَ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَىٰ قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ فَمُخَاطَبَتُهُمْ وَاجِبَةٌ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.




