وَلَعَلَّ مِنَ الجَمِيلِ ذِكْرَ مَاقَالَهُ الأَمِيرُ المَكْزُونُ السِّنْجَارِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- تَعَالَى فِي ذَلِكَ فِي شِعْرِهِ:
وَاحِدَةَ الحُسْنِ الَّتِي أَمْسَيْتُ مِنْ
| وَجْدِي بِهَا بَيْنَ البَرَايَا أَوْحَدَا
| |
وَصِرْتُ فِيهَا أُمَّةً يَأْتَمُّ بِي
| كُلُّ مُحِبٍّ رَاحَ فِيهَا أَوْ غَدَا
| |
صَبَا إِلَيَّ الصَّابِئُونَ إِذْ رَأَوْا | طَرْفِي لِنَجْمِ الحُسْنِ فِيهَا رَصَدَا | |
وَاتَّخَذَ المَجُوسُ قَلْبِي قِبْلَةً | لمَّا رَأَوْا لِلنَّارِ فِيهِ مَوْقِدَا | |
وَلَمْ أَزَلْ مُتَّسِعًا مُسْبَعًا | مُخَمَّسَا مُثَلَّثاً مُوَحَّدَا | |
وَبِي اقْتَدَى فِي الحُبِّ مَنْ ثَنَّى | وَمَنْ ثَلَّثَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ تَهَوَّدَا | |
وَشِيعَةُ الحَقِّ ارْتَضُوا بِسُنَّتِي | وَاتَّخَذُونِي فِي الغَرَامِ مَشْهَدَا | |
وَالحُنَفَاءُ تَابَعُونِي إِذْ رَأَوْنِي | فِي اتِّبَاعِ رُسْلِهَا مُجْتَهِدَا | |
وَالمُلْحِدُونَ حَمَدُوا طَرِيقَتِي | حِينَ رَأَوْنِي لِهَوَاهَا مُلْحِدَا |
فَالرُّمُوزُ وَالمَبَادِئُ بِأَغْلَبِهَا صَحِيحَةٌ، وَلَكِنَّ التَّحْرِيفَ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِهَا، وَفِي ابْتِدَاعِ مَبَادِئَ وَرُمُوزٍ جَدِيدَةٍ تَخْدُمُ التَّحْرِيفَ، وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا فِي ذَلِكَ عُلَمَاءَ اليَهُودِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(1).




