بَيْنَ يَدَيِ البَحْثِ
إِنَّ هَذِهِ الفِرْقَةَ الخَصِيبِيَّةَ الكَرِيمَةَ اسْتَوْعَبَتْ فِي رُؤْيَتِهَا المَعْرِفِيَّةِ مُعْظَمَ رُمُوزِ وَمُقَدَّسَاتِ الآخَرِينَ، وَاعْتَبَرَتْ أَنَّ الإِسْلَامَ هُوَ مَجْمُوعُ مَاجَاءَتْ بِهِ الدِّيَانَاتُ التَّوْحِيدِيَّةُ كَافَّةً قَبْلَ انْحِرَافِ مَا حُرِّفَ مِنْهَا مَبْدَأً وَوَاقِعًا، وَأَنَّ التَّحْرِيفَاتِ الحَاصِلَةَ مَاهِيَ إِلَّا مَسْؤُولِيَّةُ فَاعِلِيهَا، وَلَيْسَتْ مِنْ صَمِيمِ الفِكْرَةِ ذَاتِهَا.
وَمِنْ ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ: أَنَّ عِيدَ النَّوْرُوزِ مَثَلًا هُوَ عِيدٌ دِينِيٌّ، مَعَ أَنَّ مُعْظَمَ لَاكِلِ المُحْتَفِلِينَ بِهِ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ أَنَّهُ عِيدٌ قَوْمِيٌّ كَالأَكْرَادِ.
وَمِنْهُ: إِقَامَةُ عِيدِ عَاشُورَاءَ لِأَنَّهُ مَظْهَرُ امْتِحَانِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ، وَهُوَ مَظْهَرُ قُدْرَتِهِ وَمِحَكُّ إِخْلَاصِ العَبْدِ لِمَبْدَأِ نَفْيِ العَجْزِ عَنِ اللَّهِ، وَالشِّيعَةُ يُثْبِتُونَ العَجْزَ خِلَالِ هَذَا العِيدِ.
بَلْ إِنَّ بَعْضَ السُّنَّةِ عَبَدُوا الشَّيْطَانَ الطَّائِفَةَ اليَزِيدِيَّةَ لِأَنَّهُ فِي كَرْبَلَاءَ انْتَصَرَ مُمَثَّلًا بِيَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى اللَّهِ الَّذِي مَثَّلَهُ الأَمَامُ الحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُونَ!.




