وَالمُرَادُ أَنْ لَانُعَامِلَهُم إِلَّا بِمِقْدَارِ مَايُعَامِلُونَنَا إِنْ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُم حَسَنَةً، هَذَا لِلشِّيعِيِّ غَيْرِ المُرْتَدِّ عَنِ الطَّرِيقَةِ، أَمَّا ذَلِكَ المُرْتَدُّ فَاللهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾(1)، وَلَا يَجُوزُ تَوْرِيثُهُ، لِأَنَّ الكَافِرَ لَايَرِثُ المُؤْمِنَ، وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾(2).
وَإِنْ عُرِضَتْ لِمُؤْمِنٍ حَاجَةٌ فَكَانَ مُرْتَدٌّ يَعْمَلُهَا، وَكَانَ مُؤْمِنٌ يَعْمَلُهَا: فَلَا يَجُوزُ إِدْخَالُ النَّفْعِ عَلَى الكَافِرِ وَتَرْكُ المُؤْمِنِ.
أَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَتَرْكُ مُعَامَلَتِهِم مُطْلَقاً بِنِيَّةِ مُعَادَاةِ أَعْدَاءِ اللهِ، فَذَلِكَ مِنْ خَيْرِ العِبَادَةِ.
وَالَّذِي نَتَذَكَّرُهُ فِي الكِتَابِ مَرَّةً ثَانِيَةً هُوَ تَكْرِيمُ شَيْخِ الدِّينِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لِلسَّادَةِ العَلَوِيِّينَ وَالحَسَنِيِّينَ وَالحُسَيْنِيِّينَ وَأَمْرُهُ لِتَلَامِذَتِهِ بِذَلِكَ,.
وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَخَصَّهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ "الحَاوِي" بِتَفْصِيلٍ خَاصٍّ بِهِ، فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَظْهَرَ المَوْلَى أَنَّهُم ذُرِّيَّتُهُ مَعَ وُجُوبِ نَفْيِ الذُّرِّيَّةِ وَالآبَاءِ عَنْهُ سُبْحَانَهُ، وَهُم لَايَتَسَاوُونَ مَعَ بَقِيَّةِ الأَرْذَالِ مَن مُدَّعِي الحَقِّ مِنَ المُقَصِّرِينَ.




