فِي فَضْلِ العِلْمِ وَأَهْلِهِ
وَقَدِ اعْتَادَ سَادَتُنَا المُتَقَدِّمُونَ عَلَيْنَا زَمَنًا وَفَضْلًا أَنْ يَبْدَأُوا مَا يَكْتُبُونَهُ بِالتَّذْكِيرِ بِفَضْلِ العِلْمِ وَأَهْلِهِ، فَسِرْتُ نَفْسَ السِّيرَةِ، وَأَوَّلُ مَا نُذَكِّرُ بِهِ أَنْفُسَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾(1).
فَمِنْ دَرَجَاتِ العِلْمِ الرَّفِيعَةِ: أَنَّ اللَّهَ قَرَنَ شَهَادَةَ أُولِي العِلْمِ بِشَهَادَتِهِ تَشْرِيفًا لَهُمْ، فَقَالَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلَائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ﴾(2)
وَأَنَّ مَقَامَ الخَشْيَةِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ لَا يَرْتَقِي إِلَيْهِ إِلَّا العُلَمَاءُ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾(3)
وَلَا يُدْرِكُ مُرَادَ الشَّرْعِ مِنَ الأَمْثَالِ إِلَّا العُلَمَاءُ فَقَالَ: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ﴾(4)
بَلْ لَا يَصِلُ أَشْرَفَ مَرَاتِبِ التَّدَيُّنِ وَهِيَ اليَقِينُ إِلَّا العُلَمَاءُ.
فَقَالَ: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾(5)، وَهُوَ عِلْمٌ بَوَّأَهُ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ.




